لا يدل عليه لأن معناه (قُلِ اسْتَهْزِؤُا) بالنفاق وإظهار الإيمان
والإنفاق والسرف شاهد عليه؛ إذ يحذر الْمُنَافقينَ و (اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) نص في الحذر
الواقع منهم في نفس الأمر فما الباعث إلَى صرفه عن الظَّاهر مع ما فيه من فوت بيان سوء
حالهم وتشتت بالهم كما مَرَّ تفصيله آنفًا، ثم استهزئوا أمر للتهديد (إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ) .
قوله: (مبرز أو مظهر) أَشَارَ إلَى جواب إشكال بأن الحذر واقع عَلَى إنزال السُّورَة في
قَوْلُه تَعَالَى: (يحذر المُنَافقُونَ) فما معنى قوله (مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) كما في
الكَشَّاف ومبرز أو مظهر ترديد في العبارة أو الأول للأول في (مَا تَحْذَرُونَ) .
والثاني للثاني.
قوله: (أي ما تحذرونه أي) ما تحذرون منه عَلَى اختيار المبرد أو الحذر المخفف
متعد عَلَى اختيار سيبَوَيْه فيتعدى في التضعيف إلَى مَفْعُولَيْن كقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)
لكن كلام الْمُصَنّف في تفسير هذه الآية صريح في الحذف والإيصال(من
إنزال السُّورَة فيكم).
قوله: (أو ما تحذرون إظهاره من مساويكم) من معايبكم جمع سوء عَلَى خلاف الْقيَاس.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ
وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)
قوله: (روي أن ركب الْمُنَافقينَ مروا عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أخرجه ابن جرير عن قتادة
كذا قيل.
قوله: (في غزوة تبوك) أي في طريق غزوة تبوك.
قوله: (فقَالُوا) أي قال بعضهم لبعض أو رؤساؤهم لأسافلهم (انظروا إلَى هذا الرجل) .
قوله: (يريد) اسْتئْنَاف لجواب سؤال لا من قولهم [(انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح] قصور الشام
وحصونه هيهات هيهات، فأخبر الله تعالى به نبيه فدعاهم).
قوله: (فقال قلتم) أي فقال لهم أقلتم (كذا وكذا) كما يشعر به قوله:(وَلَئِنْ
سَأَلْتَهُمْ)لكن الاسْتفْهَام للتقرير والإنكار الواقعي أو قال لهم قلتم عَلَى
الخبرية كما يقتضيه ظَاهر قولهم لا والله الخ. فحِينَئِذٍ يحمل السؤال عَلَى الْقَوْل لكنه تكلف
غير مُتَعَارَف، فالأولى حمل الْكَلَام عَلَى السؤال، وقولهم لا والله لكون الاسْتفْهَام للتقرير.
قوله: (فقَالُوا لا والله ما كنا في شيء من أمرك) أَشَارَ إلَى أن في الْكَلَام حذف إيجاز
وهذه الرّوَايَة تدل عَلَى أن السؤال والْقَوْل محققان مع أن هما في النظم الجليل مفروضان
مصدران بكلمة الشك فالوجه حمل لفظة إن عَلَى معنى إذا التحقيقية وإيراد كلمة الشك
للتنبيه عَلَى أن قولهم الْمَذْكُور في مقابلة السؤال أمر مستهجن يَنْبَغي يورد بلفظ لا يدل عَلَى
وقوعه ولا عَلَى لا وقوعه.