استدراجٍ لا مسارعة في الخير، وقرئ «يمدهم» على الغيبة وكذلك «يسارع» و «يسرع» ويحتمل أن
يكون فيهما ضمير الممد به و «يُسَارع» مبنيا للمَفْعُول) بل هم كالبهائم الأولى بل هم أضل من
البهائم فإنها قد تدرك المنافع والمضار وهم ليسوا كَذَلكَ. قوله إن ذلك الإمداد استدراج
لإصرارهم عَلَى الكفر والعصيان فاعتقادهم أنه خير منكر فالاسْتفْهَام للإنكار الواقعي
والحسبان بمعنى الاعتقاد كما أشار إليه بقوله، وإنَّمَا المعاب عليهم اعتقادهم والحمل عَلَى
الظن صحيح بل حسن وإن أُريد الاعتقاد الغير الجازم فحسن .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ(57)
قوله: (من خوف عذابه) بتقدير الْمُضَاف والخشية هنا بمعنى الخوف مُطْلَقًا وأصلها
الخوف مع الإجلال. وقيل هي خوف يشوبه التعظيم ولو لم يقدر العذاب لحسن حملها
على الخوف مع الإجلال والتعظيم .
قوله: (حذرون) أي من أسباب العذاب والإشفاق خوف مع الاعتناء فإذا عدي بمن
فمعنى الخوف أظهر وإن عُدي بـ على فمعنى الاعتناء فيه أظهر، ولم يحمل هنا عَلَى الخوف
مع تعديته بمن لئلا يلزم التكرار بل حمله عَلَى لازمه مَجَازًا لما ذكر أحوال الأشقياء عقبهم
بأضدارهم وأحوالهم الطيبة ولم يعطف عليهم لتباين الغرض منهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(58)
قوله: (المنصوبة) وهي الآيات الْعَقْليَّة المنصوبة في الآفاق وفي أنفسهم .
قوله: (والمنزلة. يُؤْمِنُونَ بتصديق مدلولها) والمنزلة وهي الآيات النقلية والباء متعلق بقوله
(يُؤْمنُونَ) قدم لرعاية الفاصلة وهو صلة يُؤْمنُونَ بمعنى يصدقون بتقدير الْمُضَاف أي
يصدقون بمدلول آياته. وقيل الباء للملابسة. قوله بتصديق مدلولها بدل منه أو عطف بيان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فإن الشعور هُوَ الحس البهيمي، وفي نفي الشعور عنهم إيماء إلَى أنهم أدنى من البهائم وأنهم
أضل منها لإشعاره أنهم انتهوا في قلة التدبر والتأمل إلَى حد صح فيه أن يسلب منهم الشعور
والحس الحيواني .
قوله: ويحتمل أن يكون فيهما ضمير الممد به. أي يحتمل أن يكون في يسارع ويسرع ضمير
الممد به الذي هُوَ المال والبنون سواء قرئ نمدهم بالياء أو بالنون .
قوله: ويُسَارَع مبنيًا للمَفْعُول. أي وَقُرئَ يسارع مبنيًا للمَفْعُول فـ [حِينَئِذٍ] يحتاج أَيْضًا إلَى ربطه باسم
إن بالضَّمير يكون تقديره يسارع به لهم في الخيرات .
قوله: بآيات ربهم المنصوبة والمنزلة. الآيات المنصوبة هي عجائب الصنع التي يستدل بها
الى كمال الصانع والآيات المنزلة هي ما في الكتب السماوية من الوحي الإلهي فقوله بتصديق
مدلولها لا يخص بالآيات المنزلة بل يعمها والآيات المنصوبة معًا .