فهرس الكتاب

الصفحة 5670 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ

عِلْمٍ أَلا ساءَ مَا يَزِرُونَ (25)

قوله:(أي قالوا ذلك إضلالًا للناس فحملوا أوزار ضلالهم كاملة فإن إضلالهم نتيجة

رسوخهم في الضلال)علة تَحْصيلية وهذا ثابت باقتضاء النص لأن حمل أوزارهم كاملة

يقتضي أن قولهم هذا معلل بأمر آخر غير الحمل ؛ إذ العاقل لا يقصد بقولهم ولا فعلهم به

فلا ريب أن العلة أمر وراء الحمل وضع الحمل موضعه وهو إرادة الإضلال، والإضلال

نتيجة رسوخهم في الضلال. قوله فحملوا بالفاء إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن الحمل وضع

مَوْضع سببه الذي هُوَ العلة حَقيقَة وهذا مراد من قال إن اللام للعاقبة أو وجه آخر له

وقيل ويحتمل أن يكون لام الأمر فيكون أمرًا بالحمل فيكون الْمَعْنَى تحتم حمل الأوزار

عليهم ولتكلفه لم يتفت الْمُصَنّف إليه .

قوله: (وبعض أوزار ضلال من يضلونهم) أشار به إلَى أن (مِنْ) تبعيضية والْمُضَاف

مقدر وقرينتهما كنارٍ عَلَى علم .

قوله: (وهو حصة التسبب) أَشَارَ إلَى أن ما حملوه وزرهم لا وزر من يضلونهم لقوله

تَعَالَى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية. فيكون مثل مقدرًا أي مثل

بعض أوزار الَّذينَ يضلونهم لكن لكونه سببًا جعل ما حملوه من بعض أوزار ضلال من

يضلونهم مُبَالَغَة. قوله حصة التسبب لأن ضلال من أضلوه من حيث المباشرة عَلَى المباشرة

ومن حيث التسبب عَلَى المضل من غير نقصان .

قوله:(حال من المفعول أي يضلون من لا يعلم أنهم ضلال، وفائدتها الدلالة على أن

جهلهم لا يعذرهم، إذ كان عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المحق والمبطل)وأَيْضًا فائدتها

التَّنْبيه عَلَى أنهم مع جهلهم إذا كانوا معًا تبين فالعالم بذلك يعاتبون أشد العتاب وقد جوز

كونه حالًا من الْفَاعل تنزيلًا لعلمهم منزلة جهل لأن من عمل السوء فهو جاهل سفيه وإن

كان عالمًا بكونه سوء قال تَعَالَى: (وليست التَّوْبَة) (للَّذينَ يَعْمَلُونَ السوء

بجهالة)الآية. وقيل أي يضلونهم جهلًا منهم بما يستحقونه من العذاب

الشديد عَلَى ذلك الإضلال، ونقل عن ابن جني جواز كونه حالًا منهما لأنه إذا جاز كونه

حالًا من كل منهما جاز كونه حالًا من المجموع، فلا وجه لرد صاحب الكَشَّاف .

قوله: (بئس شَيْئًا يزرونه فعلهم) أي ساء من الأفعال الناقصة دون التامة فيكون فاعله

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بئس شَيْئًا يزرونه فعلهم. يعني لفظ ما في يزرون نكرة مَوْصُوفة بمعنى شَيْئًا عَلَى أنه تفسير

للضَّمير المبهم في بئس كما في بئس رجلًا زيد والْمَخْصُوص بالذم مَحْذُوف في وهو فعلهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت