فهرس الكتاب

الصفحة 5234 من 10841

قوله: (لعظمه ودوامه) بيان [لخيريته] .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ(58)

قوله:(روي: أنه لما استوزره الملك أقام العدل واجتهد في تكثير الزراعات وضبط

الغلات، حتى دخلت السنون المجدبة وعم القحط مصر والشأم ونواحيهما، وتوجه إليه الناس

فباعها أولًا بالدراهم والدنانير حتى لم يبق معهم شيء منها، ثم بالحلي والجواهر ثم بالدواب

ثم بالضياع والعقار، ثم برقابهم)روي أنه لما استوزره الملك وفيه توهين الْقَوْل بأنه جعله

ملكًا مكانه كما أشار إليه فيما قبله أقام العدل كما هُوَ الْحكْمَة في تمكينه في الْأَرْض حيث

قال المص فيما مَرَّ. أي كان القصد في إنجائه وتمكينه أي أن يقيم العدل ويدبر أمور النَّاس

وضبط الغلال لما رأى في المنامات وتوجه النَّاس أي النَّاس الَّذينَ ابتلوا بالقحط .

قوله:(حتى استرقهم جميعًا ثم عرض الأمر على الملك فقال: الرأي رأيك فأعتقهم

ورد عليهم أموالهم)حتى استرقهم جَميعًا وتملك الأحرار مما كان يصح في شرعهم كذا

قيل. فقَالُوا: والله ما رأينا ملكًا أعظم شأنًا من هذا صار كل الخلق عبيدًا له، فلما سمع ذلك

قال إني أشهد الله أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ورددت عليه أملاكهم وكان لا يبيع أحدًا

لمن يطلب الطعام أكثر من حمل بعير لئلا يضيق الطعام عَلَى الباقين هكذا رواه صاحب

الكَشَّاف والْحكْمَة في ذلك إظهار كرمه لانقيادهم بعد ذلك بأمره حتى يخلص إيمانهم

ويتبعوه فيما يأمرهم [وينهاهم] وكان الأمر كَذَلكَ حتى أسلم عَلَى يديه الملك وكثير من

النَّاس كما في الكَشَّاف .

قوله: (وكان قد أصاب كنعان ما أصاب سائر البلاد) أراد بيان ارتباط هذه .

قوله: (فأرسل يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ بنيه غير بنيامين) لاستماعه أن ملك مصر بذل

العطاء واجتهد في الكرم والندى .

قوله: (إليه للمِيرة) بكسر الميم وسكون الياء التحتية طعام يمتاره الْإنْسَان أي يجلبه

من بلد إلَى بلد آخر وكنعان بلاد معروفة سميت باسم بانيها وهو من أولاد نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ

على قول كما مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (ونادى نوح ابنه) الآية. وكونه

ربيبًا له أثبت وأقوى .

قوله: (أي عرفهم يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ) أي من غير تعرف لعدم الاحتياج إلَى التعرف

لأن هيأتهم باقية عَلَى ما كانت عليه وطول العهد لا يضر ذلك .

قوله: (ولم يعرفوه) وهذا معنى (وهم له منكرون) وتقديم له لرعاية

الفواصل والتَّعْبير بالْجُمْلَة الاسمية لدوام إنكارهم في حال حضورهم ومفارقتهم ولو فرض

إخبارهم بأنه يُوسُف لأنكروه، ولعل لذلك قيل: (وهم له منكرون) ولم يجئ وهم لا يعرفون

أو وهم إياه لا يعرفون .

قوله: (الطول العهد ومفارقتهم إياه في سن الحداثة ونسيانهم إياه) العلة المجموع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت