فهرس الكتاب

الصفحة 10098 من 10841

أي تأكيد لمَنْطُوق قوله: (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أو لمفهومه فإنه فهم أنه

عالم بالأشياء فلا تغفل.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ

النُّشُورُ (15)

قوله: (لينة) أشار به إلَى أن ذلولًا من الذِّل بكسر الذال لا من الذُّل بضمها وإن لم

يبعد كل البعد؛ إذ الْكَلَام أن الذلول من الذِّل بالكسر إما تشبيه بليغ كما هُوَ الظَّاهر في أمثاله

نحو (جعل لكم الْأَرْض فراشًا) ونحو (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا)

ونحو: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا) أو اسْتعَارَة كما ذهب إليه البعض.

ويمكن هذا في ذلول من الذُّل بالضم؛ إذ الانقياد وهو معنى الذل بالكسر يستلزم الذل.

قوله: (يسهل لكم السلوك فيها) جعل اللين ضد الصعوبة وهو السهولة لا ضد الخشونة

لأنه غير ملائم هنا؛ إذ الْمُرَاد سهولة السلوك الخ. ولو كانت صخرة أو صلبة شديدة ما تيسر

المشي عليها ولو كانت لينة جدًا لما سهل السلوك، فقوله يسهل [لكم] السلوك احتراز عن ذلك

ويسهل أَيْضًا حفر الآبار وشق الأنهار وغرس الأشجار وبناء الأبنية والدور ولم يتعرض لها؛ إذ

سهولة السلوك مستلزمة لسهولة غيرها مع أنه المقصود الأصلي ولذا قال تَعَالَى:(فامشوا في

مناكبها)فمقتضى الفاء التفريعية اعتبار السهولة في المشي.

قوله: (في جوانبها أو جبالها) في جوانبها فالمناكب استعارة مصرحة شبه الجوانب

بالمناكب فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه، وكذا الْكَلَام في قوله أو جبالها مشابهة الجبال

لمناكب البعير أظهر في الارتفاع وهي قرينة للمكنية حيث شبه الْأَرْض بالبعير في المركوبية

وأثبت لها المناكب التي من خواص المشبه به فهما استعارتان تحقيقية ومكنية وقرينة

المكنية هنا ليست اسْتعَارَة تخييلية بل مصرحة تحقيقية وهذا من مواد تحقق الاسْتعَارَة

المكنية بدون الاسْتعَارَة التخييلية وأن الاسْتعَارَة المكنية المشبه به المرموز إليه لا التشبيه

المضمر ولا المشبه كما ذهب إليه الخطيب والسكاكي.

قوله: (وهو مثل لفرط التذلل) الواو بمعنى أو لأن كونه مثلًا أي اسْتعَارَة تمثيلية ينافي

كون المناكب مسْتعَارَة للجوانب أو للجبال لما عرفت في موضعه أن المفردات في

الاسْتعَارَة التمثيلية باقية عَلَى حالها. وفي الكَشَّاف: وهو مثل لفرط التذلل. وبين مراده في

شرح مقاماته فقال: المشي في مناكبها مثل لفرط التذلل ورشح معنى الذل بوطئ المناكب

وتقلبه فيها كما ذكرناه في الكَشَّاف انتهى. ولم يتعرض كون المناكب وحده اسْتعَارَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو مثل لفرط التذلل. يريد أن لفظ الْأَرْض مجاز مستعار اسْتعَارَة مكنية فذكر الذلول

تخييل والمنكب ترشيح والمشي تجريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت