للجوانب أو للجبال، والْمُصَنّف لما تعرض لهما أولًا ثم قال وهو مثل الخ. حمل الفاضل
السعدي الواو الواصلة عَلَى معنى أو الفاصلة. وقيل بعد نقل كلام الزَّمَخْشَريّ في شرح
مقاماته، فالْمَعْنَى أنه ليس هنا أمر بالمشي حَقيقَة، وإنما القصد به إلَى جعله مثلًا لفرط
التذلل سواء كانت مفسرة بالجوانب أو الجبال، وسواء كان ما قبله اسْتعَارَة أو تشبيهًا بليغًا.
ومن لم يقف عَلَى الْمُرَاد منه قال الواو بمعنى أو، فإنه إذا جعل مثلًا لم تكن المناكب
مسْتعَارَة للجوانب أو الجبال بل تشبيه الْأَرْض بالبعير عَلَى نهج الكناية ويثبت لها المناكب
تخييلًا انتهى. ولا يعرف وجه عدم وقوف الْمُرَاد من حمل الواو عَلَى معنى أو بل هُوَ
مطابق لما قرر في محله كما ذكرناه آنفًا. نعم قول المحشي بل تشبيه الْأَرْض بالبعير الخ.
يخالف أَيْضًا ما قرر في موضعه من أن المفردات في الاسْتعَارَة التمثيلية باقية عَلَى حالها
إذ هي عبارة عن تشبيه الهيئة بالهيئة، إلا أن يقال: إن الْأَرْض شبه أولًا بالبعير ثم جعل
الاسْتعَارَة التمثيلية في الهيئة فحِينَئِذٍ يقال في كلام الْمُصَنّف مثل ذلك فلا حاجة إلَى
جعل الواو بمعنى أو فيكون استعارتان اسْتعَارَة في المفرد واسْتعَارَة أخرى في الهيئة
[فتكون] المفردات باقية عَلَى حالها.
قوله:(فإن منكب البعير ينبو عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل له، فإذا جعل الأرض في
الذل بحيث يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم يتذلل)الأولى فإن منكب الحيوان؛ إذ المنكب
ليس بمختص بالبعير، إلا أن يقال إن خيار أموال العرب وأكثر مراكبهم البعير وإذا عبر بغير
البعير فالمقصود حاصل أَيْضًا وهذا الْكَلَام يؤيد عدم اسْتعَارَة المفردات في الاسْتعَارَة
التمثيلية هنا فلا تغفل. وتصوير الاسْتعَارَة التمثيلية هنا أن الهيئة المأخوذة من الْأَرْض وجعلها
سهلة يسهل المشي عليها والسلوك في جوانبها. شبهت بالهيئة المؤلفة من البعير المفروض
المشي عَلَى منكبها المشعر لفرط التذلل حيث إن البعير يأبى عن أن يطأه الراكب ولا يتذلل
له فذكر اللَّفْظ المستعمل في الهيئة المشبه بها وأريد الهيئة المشبهة. قوله فإذا جعل الْأَرْض
في الذل بحَيْثُ يمشي في مناكبها بناء عَلَى أن الهيئة المشبهة جعلت من أفراد الهيئة المشبه
بها، وإلا فالظَّاهر أن يقال: فإذا جعل البعير في الذل بحَيْثُ يمشي في مناكبها لم يبق شيء لم
يتذلل وينتقل منه إلَى فرط تذلل الْأَرْض، ولما لم يشترط كون المشبه به محققا بل يكفي
التقدير والفرض جعل البعير الذي في منكبه يمشي وينقاد له مقدرًا ومفروضًا ومشبهًا به.
قوله في الذِّل بكسر الذال أي في السهولة.
قوله: (والتمسوا من نعم اللَّه) نبه به عَلَى أن الْمُرَاد بالأكل الطلب مُطْلَقًا أكلًا كان أو
غيره، وتَخْصيص الأكل بالذكر لأن غالب حاجات الْإنْسَان المطاعم فذكر الأمر بالأكل وأريد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتمسوا من نعم الله. وإنَّمَا فسر الأول بالْمَعْنَى المجازي لجريان ذكره بعد ذكر الْأَرْض
وتذليلها فإن الْأَرْض ليست مبدأ لأكل الرزق في أول الحال بل هي مبدأ لالتماس الرزق بالحراثة.