فهرس الكتاب

الصفحة 9931 من 10841

تدبره، والتصدع التشقق. وَقُرئَ «مصدعًا» عَلَى الْإدْغَام) توبيخ الْإنْسَان أي نوعه باعْتبَار أغلب

أفراده وهذا التوبيخ بطَريق التعريض والكناية وارتباطه بما قبله أنه تَعَالَى لما بين مثل الْيَهُود

والْمُنَافقينَ وعدم استواء أصحاب النَّار وأصحاب الجنة أشار بهذه الآية أن المكلف من

الْإنْسَان أسوأ حالًا من الجبال.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ(22)

قوله: (أي ما غاب عن الحس) بقرينة مقابلته بالشَّهَادَة سواء كان مما تقتضيه بديهة

العقل أو لا، وسواء كان نصب عليه دليل أو لا. ولو أريد بالْغَيْب ما ذكره في أوائل سورة

البقرة لخرج عنه كثير من الغيب المقابل للشهادة.

قوله: (من الجواهر القدسية وأحوالها، وما حضر لها من الأجرام وأعراضها) من

الجواهر القدسية، والْمُرَاد بها المجردات وهذا مسلك الحكماء. وعند جُمْهُور الْمُتَكَلّمينَ هي

غير ثابتة. وما حضر لها أي للحواس تفسير للشهادة وذكرها بعد العلم بالْغَيْب للتنبيه عَلَى أن

علمه بالمغيبات كالعلم بالمشاهدات، ولا غيب عنده تَعَالَى بل هُوَ بالنسبة إلَى العباد ونبه

عليه بقوله ما غاب عن الحس وما حضر.

قوله: ( [وتقديم] الغيب لتقدمه في الوجود وتعلق العلم القديم به) لتقدمه في الوجود هذا

بناء عَلَى ما مَرَّ من وجود المجردات. قوله وتعلق العلم بالجر مَعْطُوف عَلَى الوجود القديم

إما صفة للعلم وهو مستغنٍ عن البيان، أو صفة للتعلق فإن تعلق علمه تَعَالَى عَلَى وَجْهَيْن.

تعلق قديم وهو تعلقه بالأزليات والحوادث المتجددة بأنها ستوجد أو ستعدم، وتعلق حادث

وهو تعلقه بالحوادث بأنها وجدت الآن أو قبل. ومراد المص تعلقه بالأزليات الموجودة

بقرينة قوله لتقدمه في الوجود، ولما كان في كلامه إجمال وإهمال أوضحنا المرام فمن أراد

الاستقصاء فليراجع إلَى رسالتا المعمولة لتحقيق تعلق العلم وسائر صفاته العُلا.

قوله: (أو المعدوم) أي الغيب هُوَ المعدوم سواء كان المعدوم الممكن أو الممتنع.

وسواء كان بالعدم الأزلي أو بالعدم الطارئ فتعلقه بالأزليات قديم، وبالعدم العارض حادث

كما أشرنا إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتعلق العلم القديم به. أقول: تعلق العلم القديم لا يختص بالْغَيْب فإن علم الله القديم

كما يتعلق بالغيب يتعلق بالشَّهَادَة فلا يكون تعلقه بالغيب سببًا لتقدمه عَلَى الشَّهَادَة اللهم إلا أن

يكون قوله: وتعلق العلم القديم معطوفًا عَلَى الضَّمير المجرور الْمُضَاف إليه في لتقدمه لا عَلَى

المضاف، لكن وصف العلم بالقدم حِينَئِذٍ [يكون] خاليًا عن الفائدة؛ إذ يكفي حِينَئِذٍ أن يقال: وتعلق

العلم به أي ولتقدم تعلق علم الله تَعَالَى به، ولو قيل هُوَ عطف عَلَى التقدم والقديم وصف للتعلق

يلزم الذهاب إلَى أن الجواهر القديمة القدسية قديمة؛ لأن قدم تعلق علم الله القديم بالوجود

الخارجي للشيء يستلزم قدم ذلك الشيء وهذا ليس مذهبًا حقًا فإنه من أباطيل الفلاسفة

وضلالاتهم، وإنما قيدنا الوجود بالخارجي؛ لأن قدم تعلق علم الله القديم بالصور العلمية التي هي

الأعيان الثالثة في علم الله تَعَالَى لا يوجب قدم الأشياء الخارجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت