فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 10841

ظالم أو الظالم لإفادته أن ذلك مقرر محقق وأنه معدود في زمرتهم وإيقاع الاتباع عَلَى ما

سواه هواء بمعنى أنه لا يعضده برهان ولا نزل في شأنه بيان، ولعل عدها سبعة لأن الْمُرَاد

التكثير لا التعديد لأن الأوجه تزيد عَلَى عشرة أوجه، فإن جعل الجائي نفس العلم وإرادة

المعلوم منه مَجَازًا، والإجمال والتَّفْصيل في قوله ما جاءك من العلم ولو أريد التحديد

يشكل تعيين ما أسقط من الْوُجُوه ليلزم الترجيح بلا مرجح في إسقاط بعض الْوُجُوه والْقَوْل

ولعل عدها سبعة باعْتبَار الْوُجُوه الْمَذْكُورة في الوعيد غير ظَاهر، وعين بعضهم وقال كأنه

أسقط منها مُبَالَغَة أن والتعريف والأهواء وهو ظَاهر فمن أين يعلم ذلك فضلًا عن الظهور، وقد

عرفت أن الْوُجُوه زائدة عَلَى العشرة فالأسلم ما ذكرناه من أن الْمُرَاد التكثير لا التحديد .

قوله:(تعظيمًا للحق المعلوم وتعريضًا عَلَى اقتفائه وتحذيرًا عن متابعة الهوى واستفظاعًا

لصدور الذنب عن الْأَنْبيَاء)إيراد الجمع للتنبيه عَلَى أنه لا قائل بالفصل فإذا كان صدور الذنب

عن رسولنا عَلَيْهِ السَّلَامُ عظيمًا بهذه المرتبة كان صدوره عن سائر الْأَنْبيَاء كَذَلكَ .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذينَ آتَيْناهُمُ الْكتابَ يَعْرفُونَهُ كَما يَعْرفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإنَّ فَريقًا منْهُمْ لَيَكْتُمُونَ

الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)

قوله: (يعني علماءهم) إذ العرفان من الْكتَاب إنما هُوَ صفة العلماء، وأما غيرهم

فبإخبارهم والتَّعْبير عن المسند إليه بالموصول للإِشعار بعلية الحكم أي سبب عرفانهم

إعطائهم الْكتَاب وإتيان المبني للفاعل هنا والمبني للمَفْعُول للاهتمام بالعرفان الْمَذْكُور ونون

العظمة تفيد فخامة تلك المعرفة، والْقَوْل بأن أوتوا يستعمل فيمن لم يكن له قبول وآتيناهم أكثر

ما جاء فيمن له قبول. الله أعلم بصحته ؛ إذ الظَّاهر أن الْمُرَاد في الموضعين واحد .

قوله: (الضَّمير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يسبق ذكره) وفي الكَشَّاف هُوَ التفات دون

الأحكام بدون سبق الذكر تفخيمًا أي بأن الأمرين جائزان ولكن المقام لما ذكره أدعى ؛ إذ

لا يحسن الالْتفَات إلا إذا كان مقصودًا لذاته مبينًا ما سبق له الْكَلَام عليه وضع ذلك يكون له

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: واستفظاعًا لصدور الذنب عن الْأَنْبيَاء، وفي ضمنه تعريض بليغ للكافرين بأنهم تركوا

الدليل الواضح واتبعوا الهوى، وفي الكَشَّاف وقوله (ولَئن اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ) بعد

الإفصاح عن حَقيقَة حاله المعلومة عنده في قوله (وَمَا أَنْتَ بتَابعٍ قبْلَتَهُمْ) كلام

وأرد عَلَى سبيل الفرض والتقدير بمعنى ولئن اتبعتهم مثلًا بعد وضوح البرهان والإحاطة بحَقيقَة

الأمر أنك إذا لمن المرتكبين الظلم الفاحش، وفي ذلك لطف للسامعين وزيادة تحذير واستفظاع

لحال من يترك الدليل بعد إثارته ويتبع الهوى وتهييج وإلهاب للثبات عَلَى الحق .

قوله: وفي ذلك لطف السامعين؛ لأن من سمع أن من بلغ منزلته أقصى نهايات الْكَمَال قد

خوطب بذلك فهو أجدر أن يحذر عن مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت