فهرس الكتاب

الصفحة 7286 من 10841

ولذلك عقبه بالوعيد تهديدًا لهم فقال: (وَمَنْ يَفْعَلْ) الخ) نفى عنهم أمهات المعاصي أي

أصولها ومعظمها بعد ما ثبت الخ. وهي القتل بِغَيْرِ حَقٍّ والزنا مع تقديم الشرك عليهما لأنه

أعظم من كل المعاصي لا أعظم فوقه وما عداه أعظم بالنسبة، وفي كلامه إشَارَة إلَى وجه

الترتيب الْمَذْكُور لأن الطاعات تشمل الكف عن المعاصي، وفي قوله أمهات المعاصي

وأصول الطاعات تنبيه عَلَى أنهم مواظبون عَلَى جميع الطاعات ومجتنبون عن كل المنكرات

بقدر الاستطاعة وهم ممن (اتَّقُوا اللَّهَ حق تقاته) وإلى هذا أشار بقوله

إظهارًا لكمال إيمانهم الخ. والْمُرَاد بالأجر الموعود في قَوْله تَعَالَى:(أُولَئكَ يجزون

الغرفة)الآية. وكون هذا الموعود للجامع بين ذلك وهو أعلى مواضع الجنة

لا ينافي نفس الجنة موعودًا للمؤمن الغير الجامع بين ذلك، ولذلك قال تعريضًا للكفرة الخ.

أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بمن في قوله (ومن يفعل ذلك) الْكُفَّار لأن الإشراك باللَّه داخل في الْفعْل

وحال عصاة الموحدين مسكوت عنها كما في أكثر المواضع، والْمُرَاد بذلك الشرك باللَّه

والقتل والزنى وإفراد اسم الإشَارَة باعْتبَار ما ذكر وصيغة البعد للتحقير.

قوله: (جزاء إثم أو إثمًا بإضمار الْجَزَاء) جزاء إثم إذ اللقاء إنما هُوَ للجزاء فجوز

احتمالين كون الآثام بمعنى الْجَزَاء كما ذكره بعض أهل اللغة فلا تقدير حِينَئِذٍ أو الآثام

بمعنى الإثم فيقدر مضاف أي الْجَزَاء لما ذكرنا ويجوز الْمَجَاز في الكلمة.

قوله: (وَقُرئَ «أيامًا» أي شدائد يقال يوم ذو أيام أي صعب) وَقُرئَ أيامًا أي شدائد

مَجَازًا تسمية للظرف باسم ما وقع فيه ثم صار كحَقيقَة عرفية لأن معنى الأيام الوقائع

الحاصلة فيها.

قَوْلُه تَعَالَى: (يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا(69)

قوله: (بدل من يَلْقَ لأنه في معناه) وفيه تأمل والظَّاهر أنه بدل اشتمال، [إذ اللقاء]

بالْجَزَاء ليس عين مضاعفة العذاب، بل هُوَ مشتمل به، إلا أن يقال إنهما متحدان ذاتًا هنا وإن

تغايرا مفهومًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الْأوصاف وإذا كان خبر المبتدأ (أُولَئكَ يجزون الغرفة) يجوز أن يكون تعريضا

أَيْضًا بأن مقابليهم لا يجزون ذلك الْجَزَاء لكن الأول أنسب وأعرف بالْمَعْنَى.

قوله: جزاء إثم أو إثمًا. يريد أن الآثام إما أن يراد بها جزاء الإثم كالثواب لجزاء الطاعة

مثل الوبال والنكال صيغة ومعنى، وإما أن يراد به مطلق الإثم فحِينَئِذٍ يحتاج إلَى تقدير مضاف

وهو الْمُرَاد بقوله جزاء إثم. وفي الأساس: كانوا يفزعون من الآثام أشد ما يفزعون من الآثام

وهو وبال الإثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت