فهرس الكتاب

الصفحة 2992 من 10841

قوله:(يأت بالذي غله يحمله على عنقه كما جاء في الحديث أو بما احتمل [من] وباله

وإثمه) فيكون هنا غل مَجَازًا عن وباله أو بتقدير الْمُضَاف قدم الأول لأنه حَقيقَة وهي ممكنة

والْحَديث يؤيده والْحَديث الذي أشار إليه ما رواه الشيخان:"والذي نفس مُحَمَّد بيده[لاَ يَغُلُّ"

أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ [عَلَى] عُنُقِهِ]"وفي الكَشَّاف يحمله عَلَى عنقه ."

قوله:(يعني تعطي جزاء ما كسبت وافيًا، وكان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت

لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه، فإنه إذا كان كل كاسب مجزيًا

بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى)عمم الحكم أي حكم التوفية إلَى الغال وغيره من

كالسبب العمل خيرًا أو شرًا صغيرًا أو كَبيرًا قوله فإن كل كاسب أي ولو صغيرًا فـ [حِينَئِذٍ] اتضح معنى

قوله: والغال مع عظيم جرمه الخ. وإلا فكم كاسب جرم أعظم جرمًا من جرم الغال كالإشراك باللَّه

تَعَالَى وقتل النفس بِغَيْرِ حَقٍّ معاذ الله تَعَالَى، ولو قال فإنه إذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فيكون

الغال داخلًا فيه دخولًا أوليًّا فعلم منه أنه مجزى بعمله لكان أسلم من التَّكَلُّف .

قوله: (فلا ينقص ثواب مطيعهم ولا يزاد في عقاب عاصيهم) تفسير لعدم معاملة الظلم

هذا بطَريق العدل والفضل فإن ثوابه بالفضل وعقابه بالعدل لا بالوجوب كما زعم المعتزلة .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(162)

قوله: (أفمن اتبع رضوان للَّه بالطاعة) الهمزة فيه لإنكار التسوية والفاء للعطف عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي يأتي بالذي غله أي بالذي أخذه خفية وخان. قوله أو بما احتمل من وباله. فما غل

على الأول حَقيقَة، وعلى الثاني مجاز من باب ذكر السبب وإرادة المسبب أي يأت بما هُوَ مسبب

عن الغلول من الإثم فما هذه كما في (ما كسبت) في أن الْمُرَاد به جزاء

الْفعْل لا عينه .

قوله: ليكون كالبرهان عَلَى المقصود فإن مفهوم قوله(وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ)توفية جزاء ما فعل من الغلول فكأنه قيل ومن يغلل يؤتى جزاء ما غل

يَوْم الْقيَامَة وهذا كالدعوى. ثم قوله: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ) كالدليل

على ذلك لدخول المدعي في هذه القضية الكلية فهذا كإثبات الشيء بطَريق برهاني فإن توفية كل

نفس جزاء ما كسبت تستلزم توفية الغال جزاء ما غل، وأما كونه أبلغ فقيل فيه إنه إثبات للشيء

بطريق الكناية وهي أبلغ من الصريح، فإن الحكم للعام مستلزم للحكم للخاص، وفيه نظر لأنها

تستلزم الملازمة المساوية وهي لم توجد هنا، فالوجه في أبلغية هذا الطريق ما ذكر في الكَشَّاف من

أن الغال إذا علم أن كل كاسب [خيرًا] أو شرًا مجزى وموفى جزاؤه علم أنه غير متخلص من بينهم

مع عظم ما [اكتسب] وتحقيقه أنه إذا علم أن كل نفس موفى الْجَزَاء لم يختلج في فكره المسامحة

بما فعل لعدم ما يدل عَلَى تَخْصيصه من بين الأنفس بخلاف ما إذا ذكر وحده .

قوله: مع عظم جرمه. قيل ليس في الآية ما يدل عليه وأجيب بأن يقال تعقيبه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت