قوله: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الخطاب له عَلَيْهِ السَّلَامُ ومن معه من
الْمُؤْمنينَ أو الرَّسُول تعظيمًا له استعجلوا العذاب الموعود .
[قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ(72) ]
قوله: (قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ) أعيد قل للاهتمام بشأنه، وَأَيْضًا هذا تهديد
للمنكرين يهدد بهذا الوعد تارة ويأمر بأن يهدد النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ به أخرى. اسم عسى [ضمير] الشأن
وكذا اسم أن يكون ردف لكم خبره، ولك أن تقول: إن جملة أن يكون الخ. لاشتماله ضمير
الشأن يغني عن تقدير ضمير الشأن في عسى .
[قوله:(تبعكم ولحقكم، واللام مزيدة للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل يتعدى باللام
مثل دنا. وقرئ بالفتح وهو لغة فيه)] تبعكم هُوَ معنى ردف في الأصل ولما لزم له الوصول قال
ولحقكم تفسيرًا للتبعية وتنبيهًا عَلَى أنه الْمُرَاد ولم يكتف به تنبيهًا عَلَى المناسبة بين الْمَعْنَى
الأصلي وبين الْمُرَاد هنا. قوله واللام زائدة الأولى فاللام الخ. بالفاء نبه به عَلَى أن ردف متعد
بنفسه، ونقل عن الصحاح والأساس أنه يتعدى بنفسه وباللام فلا يحتاج إلَى ما ذكر، لكن ما ذكره
صاحب الكَشَّاف يعارضه ما ذكره في الأساس. قيل وعامة الكتب عَلَى وفاق ما في الكَشَّاف ولذا
اختاره المص، أو مراده في الأساس أنه متعد بنفسه ومتعد باللام إن اعتبر تضمين معنى فعل
يتعدى باللام فلا يكون بينَ كَلَامَيه منافاة، ولا بد من الحمل عَلَى ذلك؛ لأن الْفعْل الواحد بمعنى
واحد كونه متعديًا بنفسه ومتعديًا بحرف الجر مشكل، وفي كلام المص إشَارَة إلَى ما ذكرناه وألا
يلزم أن لا يوجد فرق بين المتعدي واللازم. قوله مثل دنا فإنه يتعدى باللام وبـ من وَقُرئَ بالفتح
أي بفتح الدال من الباب الأول كما أن الكسر من الباب الرابم .
قوله: (حلوله وهو عذاب يوم بدر) حلوله مَفْعُول تستعجلون فيه تهديد عظيم
بأن العذاب الموعود بأنواع بعضها في الدُّنْيَا وقد قرب حلوله فليرتقبوا، وبعضها
أخروي فليصبروا .
قوله: (وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونها إظهارًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مزيدة للتأكيد كالباء في (وَلَا تُلْقُوا بأَيْديكُمْ) قوله أو الْفعْل مضمن معنى لعل أي
أو الْفعْل وهو ردف مضمن معنى فعل يتعدى باللام أي لعل الردف جعل في ضمنه معنى فعل
تعديته باللام لا بنفسه فكان الْمَعْنَى دنا لكم وأزف لكم .
قوله: وَقُرئَ بالفتح. أي قرئ ردف بفتح الدال عَلَى وزن ذهب وهما لغتان والكسر أفصح .
قوله: وعسى ولعل الخ. وعبار صاحب الكَشَّاف أعذب منه حَيْثُ قال: وعسى ولعل وسوف
في وعد الملوك ووعيدهم يدل عَلَى صدق الأمر وجده، وما لا مجال للشك بعده، وإنَّمَا يعنون بذلك
إظهار وقارهم وأنهم لا يعجلون بالانتقام لإذلالتهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم بأن عدوهم لا يفوتهم