فهرس الكتاب

الصفحة 6375 من 10841

قوله: (لا عَلَى وجه النبوة كما أوحى إلَى مريم) لأن الوحي إليها ليس للتبليغ وهذا

هو الصحيح المختار. وقيل إنها نبية كريمة وحواء وسارة وآسية وهو قول ضعيف جدًا لا

يعبأ به قطعًا لاخْتصَاصها بالذكور .

قوله:(ما لا يعلم إلا بالوحي، أو مما ينبغي أن يوحى ولا يخل به لعظم شأنه وفرط

الاهتمام به)ما لا يعلم إلا بالوحي أوله ليفيد ؛ إذ مَفْعُول الوحي لا يكون إلا بالوحي ولو

قيل إنه من قبيل قَوْلُه تَعَالَى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ) في إفادة التَّفْخيم

لم يحتج إلَى التأويل. قوله ولا يخل به بضم الياء وفتح الخاء من أخل الفارس بمركزه إذا

ترك موضعه المعين أي مما ينبغي أن يوحى ولا يترك به. قوله لعظم متعلق بيَنْبَغي .

قَوْلُه تَعَالَى: (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي(39)

قوله: (بأن اقذفيه، أو أي اقذفيه لأن الوحي بمعنى الْقَوْل) بأن اقذفيه أي أن مصدرية

والجار مَحْذُوف أو تفسيرية كما قال أو أي اقذفيه ولو قدمه لكان أولى لأن كون أن

مصدرية في الأمر والنهي منعه بعض النحاة وقد مَرَّ بَيَانُهُ غير مرة ولم يجعله بدلًا ؛ إذ الوحي

عام له ولما بعده فلا يتعد معه بل الوحي ملابس له ملابسة العام بالخاص والقذف

مستعمل في الوضع كما في النيسابوري أي أوضعيه في التابوت ولذا قال والقذف يقال

للإلقاء والوضع أشار بذلك إلَى أنه بمعنى الوضع في الأول والإلقاء في الثاني لقوله:

(فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ) وقيل بمعنى الوضع في الموضعين ؛ إذ أصله الإلقاء ولكنه

لما استلزم الوضع قد يطلق وإن لم يكن الموضوع محسوسًا .

قوله: (والقذف يقال للإِلقاء وللوضع كقوله تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ)

وكذلك الرمي كقوله: غُلاَمٌ رَمَاهُ الله بِالحُسْنِ يَافِعًا) أي وضعه ولا إلقاء ولا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما لا يعلم إلا بالوحي أو ما يَنْبَغي أن يوحى ولا يخل به الوجه الأول عَلَى أن يكون

ما في (ما يوحى) للجنس يعني الجنس الذي لا يوقف عليه إلا بطَريق الوحي والثاني

على أن يكون للنوع وهو نوع الخير من الْفعْل فإن قولك: فعلت اليوم ما يفعل يدل بحسب استعمال

العرف عَلَى أن فعلك الذي فعلته اليوم شأنه أن يفعله كل أحد وليس ذلك إلا لكونه خيرًا ومهمًا

فإن ما لا يفعل لا يكون مهمًا ولا يَنْبَغي لأحد أن يفعله. قوله ولا يخل به بضم الياء وفتح الخاء من

أخل الفارس بمركزه إذا ترك موضعه الذي هُوَ عند الأمير .

قوله: (بأن اقذقيه أو(أن اقذفيه) الوجه الأول عَلَى أن يكون أن مصدرية والثاني

على أن تكون أن مفسرة وقوله لأن الوحي بمعنى الْقَوْل بيان لكونها مفسرة .

قوله: يقال للإلقاء والوضع الخ. معنى الوضع يناسب القذف في النابوت ومعنى الإلقاء

يناسب القذف في اليم .

قوله: وكَذَلكَ الرمي [يقال] : غُلاَمٌ رَمَاهُ الله بِالحُسْنِ يَافِعًا. أي حصل فيه الحسن ووضعه فيه

اليافع المرتفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت