فهرس الكتاب

الصفحة 7569 من 10841

الْمَعْنَى عَلَى الاسْتفْهَام. قوله عَلَى الخبر أي عَلَى صورة الخبر ومراده بدون أداة الاستفهام

لكنه مراد كما عرفت. والحاصل أن نافعًا قرأ وأبو جعفر بالْإخْبَار في الأول والاسْتفْهَام في

الثاني، وقرأ ابن كثير والكسائي بالاسْتفْهَام في الأول والإخبار في الثاني مع زيادة نون فيه

قولان. وقرأ الباقون بالاسْتفْهَام فيهما كذا في النشر كما قيل .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ(68)

قوله:(من قبل وعد محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وتقديم هذا على نحن لأن المقصود بالذكر

هو البعث وحيث أخر فالمقصود به المبعوث. [إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ] . التي هي كالأسمار)وتقديم

هذا عَلَى نحن إشَارَة إلَى نكتة تقديم هذا عَلَى نحن مع تأخّره في سورة الْمُؤْمنينَ وإلا

فهو مَفْعُول لا يتحقق التقديم فلا يرام له نكتة في التأخير. قوله التي هي كالأسمار جمع سمر

وهو الْحَديث الذي يتلهى به ليلًا أشار به إلَى أن مرادهم بها الأكاذيب التي كتبوها لا حَقيقَة

لها جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب والأضاحيك، أو جمع أسطار جمع

سطر بمعنى الخط والْكِتَابَة وحيث أخر الخ. لأن ما ذكر هناك اتباعهم أسلافهم في الكفر

وإنكار الحشر من غير نفي ذلك عليهم، وهنا ذكر ما صدر منهم أنفسهم مؤكدًا مقررًا تكرارًا

فكان المقصود بالذكر وما هُوَ أعني البعث المشار إليه بهذا كذا قيل. ولا يخفى ما فيه لأن

الظَّاهر أن قائل ويقولون (أئذا متنا) الآية. في سورة الْمُؤْمنينَ أسلافهم لا

متبعون الأسلاف حتى يتم ما ذكره، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن اعتبر النظر إلَى البعث نفسه فيكون

مقصودًا فيقدم هذا، وإن اعتبر النظر إلَى المبعوث فيكون مقصودًا فيؤخر هذا والْقَوْل بأنه لم

لم يعكس ضعيف؛ لأنه سؤال دوري والاختيار مرجح .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتقديم هذا عَلَى نحن الخ. يعني أن التقديم إنما يتعمد به لاقتضاء المقام وكون

المقدم [مهتمًا] بشأنه، ولما كان إنكار البعث في هذه السُّورَة أبلغ منه في سورة الْمُؤْمنينَ حيث

قَالُوا هناك (لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ) بعد قولهم:(أَإِذَا مِتْنَا

وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)قدم المنكر هنا وأقر في تلك السُّورَة فى

مكانه وبيانه أنه تَعَالَى لما وبخ الْمُشْركينَ إنكارهم الحشر وبعث الخلائق بعد الموت بقوله

(أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ثم جهلهم بوقت البعث بقوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)

وترقى فيه ذلك الترقي الْمَذْكُور وحكى عنهم ما كانوا يتفوهون به في أثناء

إنكارهم ذلك فقال: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا) ووضع الَّذينَ كَفَرُوا

مَوْضع ضميرهم للإشعار بأن هذا القول إنما صدر عنهم لتماديهم في الكفر حيث ضموا مع

إنكارهم جعل أنفسهم ترابًا عرفًا لا جزء هناك عَلَى صورة نفسه فقدموا المنصوب عَلَى المرفوع

لكونه عندهم مقصودًا أصليًا بالإنكار ومهتمًا بشأنه، وأما في سورة الْمُؤْمنينَ فلم يسبق منهم شيء

من ذلك فحكى عنهم قولهم لينبه به عَلَى أن ذلك جرى محض التقليد ومتابعة أسلافهم في تَكْذيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت