الشاعر أقبل سبيل من أمر الله بحذف الألف للضرورة؛ لأنه من الرجز. يحرد أي يقصد حرد
الجنة أي جانبها ويحرد محل الاستشها. د قادرين عند أنفسهم زاعمين قدرتهم عَلَى صرامها
فلا تهكم أَيْضًا، وإنما قيده به لأن الثمار هالكة لا قدرة لهم عَلَى صرامها فيكون قادرين
واردًا عَلَى زعم المخاطبين. قيل وعلى تأويلها فهي حال محققة لا مقدرة كما توهم إن أريد
بالقادرين ظاهره فالحق مع للتوهم المحقق، وإن أريد به زاعمين قدرتهم فالصواب مع
المعترض. قوله عند أنفسهم ليس بصريح في الزعم فلا تغفل.
قوله: (وقيل علم للجنة) أي حرد علم للجنة، فالْمَعْنَى وغدوا قادرين عند أنفسهم
على صرامها بتقدير الْمُضَاف.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ(26)
قوله: (أول ما رأوها) لدفع المخالفة بينه وبين قولهم: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) .
قوله: (طريق جنتنا) فالضلال بالْمَعْنَى اللغوي هذا التقدير بقرينة السياق.
قوله: (وما هي بها) (ما) نافية أي ليست ما رأينا جنتنا كالبيان لقوله طريق جنتنا
والعطف عطف العلة عَلَى المعلول، أو موصولة والباء للظرفية عطف عَلَى طريق أي لضالون
ما هي أي جنتنا فيها والأول هُوَ الظَّاهر.
قوله تَعَالَى: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(27)
قوله: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) أي بعد ما تأملوا وعرفوا أنها هي)
(بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) إضراب عن كونهم ضالين إلَى كونهم محرومين
وتقديم المسند إليه عَلَى الخبر المُشْتَق لتقوية الحكم لا للحصر، وإن صح بالْإضَافَة إلَى
بساتين غيرهم.
قوله: (حرمنا خيرها) إشَارَة إلَى أن المحرومين بمعنى الْمَاضي.
قوله: (لجنايتنا عَلَى أنفسنا) حيث منعنا المساكين عن دخولها فعاقبنا الله تَعَالَى بمثل
فعلنا، وهذا القيد مُسْتَفَاد مما مَرَّ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل علم للجنة. أي قيل لفظ حرد علم لجنتهم تلك، وهذا أَيْضًا عَلَى أن يتعلق(عَلَى
حرد)بـ (غدوا) أي غدوا عَلَى جنتهم بمعنى غدوا مقبلين عليها، ويحتمل أن يراد بـ قادرين مقدرين وإليه
أشار الزَّمَخْشَريُّ حَيْثُ قال أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم من الصرام والحرمان قَالُوا في بديهة
وصولهم، وهذا الوجه أَيْضًا عَلَى تقدير أن يتعلق عَلَى [غدوا] ويكون مفعول قادرين مَحْذُوفًا وهو أن
يتم لهم مرادهم وامتياز بعض هذه الْوُجُوه الْمَذْكُورة عن بعض حق التمييز إنما يظهر بما شرحناه.
ويمكن أن يوجد هنا تقاسيم أُخر غير الْوُجُوه الْمَذْكُورة يطول الْكَلَام بذكرها.