قوله: (جواب لهم) فيه نوع إشَارَة إلَى الحصر .
قوله: (حين سألوا طردهم) أي قَالُوا له عَلَيْهِ السَّلَامُ اطردهم عنك لنؤمن بك اسْتئْنَافًا
عن مجالستهم وهذا وإن لم يصرح في كلامهم لكنه مفهوم من مقالهم .
قوله: (فيخاصمون طاردهم عنده) فيعاقبه عَلَى ما فعل ويفهم منه أنهم لو أطردهم
ولم يؤمنوا لخاصموني لكن الْمَعْنَى لو أطردهم مع أنهم آمنوا لخاصموني بسَبَب عدم
اقتباس الأحكام الشرعية وحرمانهم عن أخذ الأمور الدينية .
قوله: (أو أنهم يلاقونه ويفوزون بقربه فَكَيْفَ أطردهم) تفريع للمَعْنَيَيْن ويحتمل
التَّخْصِيص بالأخير وعلى كلا التقديرين فهذه الْجُمْلَة علة لعدم الطرد، ولذا صدرت الْجُمْلَة
بلفظة إن المفيدة لتأكيد النسبة. وأشار المص إلَى أن الْمُرَاد بأنهم ملاقو ربهم ما ذكره وإلا
فملاقاة الله تَعَالَى عام للفائزين والهالكين، والقرينة عَلَى ما ذكره المص سوق الْكَلَام
ومقتضى المقام .
قوله: (بلقاء ربكم أو بأقدارهم أو في التماس طردهم) بلقاء ربكم مَفْعُول تجهلون
والقرينة عَلَى تعيين الْمَحْذُوف قوله (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ) نظرًا إلَى الْمَعْنَى
الظَّاهر، ولما كان الْمُرَاد منه أنهم يفوزون بقربه قال أو بأقدارهم إشَارَة إلَى أن الْمَحْذُوف
هذا الْقَوْل. قوله أو في التماس طردهم أي في شأنه تنبيه عَلَى أنه نزل منزلة اللازم ولم يذكر
ما جهلوه للتعميم أو للتهويل .
قوله: (أو [تتسفهون] عليهم بأن تدعوهم أراذل) تسفهون أي تجهلون بمعنى تتسفهون
مَجَازًا ؛ إذ التسفه مسبب عن الجهل والتسفه جناية عَلَى الغير قولًا أو فعلًا له. وقوله:(بأن
تدعوهم)إشَارَة إلَى أن تسفههم بالْقَوْل وصيغة التفعل للتكلف الْمُرَاد
منه المُبَالَغَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(30)
قوله: (بدفع انتقامه) لما كان النصرة مختصة بدفع الضرر قال يدفع انتقامه. قيل يعني
النصرة هنا مجاز عن لازم معناه وهو دفع الضرر ؛ إذ معناها الحقيقي غير صحيح هنا انتهى.
قال المص في سورة البقرة والنصرة أخص من المعونة لاخْتصَاصها بدفع الضرر .
قوله: (وهم بتلك الصّفَة والمثابة) أي وهم مَوْصُوفون بالصّفَة المنافية للطرد والمثابة
الخصلة وهي كعطف تفسير للصفة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فيخاصمون طاردهم عنده أو يلاقونه ولفوزون بقربه. فعلى كلا الوَجْهَيْن قوله:(إنهم
ملاقوا ربهم)اسْتئْنَاف واقع في معرض التعليل لترك طرد الْمُؤْمنينَ .
قوله: وهم بتلك الصّفَة [والمثابة] . حال تقرر عظم وبال طردهم الْمُرَاد بالصّفَة صفة الإيمان
وبالمثابة قربهم من الله المُسْتَفَاد بقوله: (إنهم ملاقوا ربهم) .