قَوْلُه تَعَالَى: (يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ(112)
قوله: (كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به على فرعون، والإِرجاء التأخير) لا الحبس
على ما زعم .
قوله:[(أي أخر أمره، وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب من أرجأت.
وكذلك «أرجئهوه» على قراءة ابن كثير على الأصل في الضمير، أو أرجهي
من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي، وأما قراءته في رواية قالون
أَرْجِهْ بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها، وأما قراءة حمزة وعاصم وحفص أَرْجِهْ بسكون الهاء
فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل أَرْجِهْ كابل في إسكان وسطه وأما قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان «أرجئه»
بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء
ساكنة، ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها. وقرأ حمزة والكسائي «بكل
سحار» فيه وفي «يونس» ويؤيده اتفاقهم عليه في «الشعراء» )]كإبل يعني أن أصل إبل بسكون الباء
إبل بكسر الباء وكذا هنا وجاء السحرة وعن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنهم كانوا
سبعين ساحرًا قد أخذوا السحر من رجلين من أهل نينوى مدينة يونس عَلَيْهِ السَّلَامُ
بالموصل ورد ذلك بأن المجوسية ظهرت بزرادشت وهي إنما جاءت بعد مُوسَى عليه
السلام وكان رؤساء السحرة ومهرتهم بأقصى مدائن الصعيد .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ(113) قالَ
نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114)
قوله: (بعد ما أرسل [الشرطة] في طلبهم) [الشرطة] أي المحضرين الحاشرين وبعد مبادرة
الحاشرين إلَى جمعهم وبعد امتثال السحرة، وإنما لم يصرح بها لانفهامه مما سبق .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأرجهي بإشباع كسرة الهاء. أصله أرجه بكسر الجيم والهاء ثم أشبع كسرة الهاء نحو
الياء من أرجى يرحى .
قوله: فلتشبيه المنفصل بالمتصل أي فلتشبيه الحرف الخارج عن حروف نفس الكلمة
بالحرف الذي هُوَ حروف الكلمة فشبه هُوَ بـ أخرج وأكرم أمرًا للمخاطب جعل هاء أرجه الذي هُوَ
ضمير الْمَفْعُول بمنزلة الجيم والميم في أكرم وأخرج، وقوله وجعل هاء الضمير في أرجه الواقع في
آخر الكلمة كالحرف الوسط في إبل في الإسكان .
قوله: ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء الخ. يعني أن الهمزة إذا كانت ساكنة وما قبلها
مكسورًا تقلب الهمزة ياء فحين كانت كَذَلكَ ولم تقلب ياء كما في قراءة ابن عامر أجريت الهمزة
الساكنة التي قبلها كسرة مجرى همزة قلبت ياء كما إذا قلبت الهمزة ياء وجب كسر هاء الضَّمير
كَذَلكَ كسرت الهاء حين ما لم تقلب .
قوله: [وقرأ] حمزة والكسائي «بكل سحار» عَلَى صيغة المُبَالَغَة، وقرأ بعض القراء هنا وفي
يونس (بكل ساحر) .