ينصرف إلَى الكامل أو بمعونة القرينة وكلام الْمُصَنّف يميل إلَى الثاني حيث قال لأنه جعل.
قوله: (وهم الْكُفَّار لأنه جعل قسيم الْمُؤْمنينَ بالآيات) حَيْثُ قال:(الَّذينَ آمَنُوا
بآياتنا)الآية. وهذا يؤيد ما ذكرنا من أن دخول الجنة عام لدخولها بلا
حساب وعذاب ولدخولها بعد عذاب قوله: (لا خوف عليكم) لا ينافي
ذلك لأن الْكَلَام لرفع الإيجاب الكلي لا للسبب الكلي أي لا خوف عليكم دائمًا سواء كان
خوف عليهم في بعض الأوقات وهم عصاة الموحدين أو لا يكون خوف أصلًا وهم
المتقون الكاملون، والتَّخْصِيص بالمتقين لا يلائم كلام الْمُصَنّف، ولما كان الْمُرَاد بالمجرمين
الْكُفَّار لا يدل عَلَى خلود عصاة الموحدين كما زعمه المعتزلة الخوارج.
قوله: (وحكى عنهم ما يخص الْكُفَّار) أي بعد قوله: (في عذاب جهنم) .
قوله: (خبر إن أو خالدون خبر والظرف متعلق به) خبر إن أي في عذاب جهنم خبر
إن وخالدون فاعله لاعتماد الظَّرْف عَلَى المبتدأ أو خالدون خبر والظَّرْف لغو متعلق به وهو
الظَّاهر لسلاسة الْمَعْنَى.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ(75)
قوله: (لا يخفف عنهم) في عموم الأوقات مع عموم الأشخاص والتخفيف الوارد
في حق أبي طالب وحاتم إن حمل عَلَى ظاهره لإيراد عموم الأشخاص.
قوله: (من فترت عنه الحمى إذا سكنت قليلًا والتركيب للضعف) أي بمادته وهي
الفاء والتاء والراء بأية صيغة كانت تدل في محله مثلًا فتور الحمى ضعف وجعها وفتور
القوى ضعف القوى عن الإدراك والحركة وفترة الرسل ضعف أشار الوحي وينتظم اندراسه
بالكلية وغير ذلك وهو أقوى من لا يخفف عنهم العذاب في العذاب.
قوله: (آيسون من النجاة) فسر الإبلاس بالبأس لقربه معنى لأن أصل معنى [الإبلاس]
السكوت وانقطاع الحجة فهو قريب من اليأس.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ(76)
قوله: (مر مثله غير مرة و(هم) فصل) أي لفظهم فصل أي ضمير فصل فيؤكد الحصر
المُسْتَفَاد من تعريف الخبر باللام.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والتركيب للضعف. أي الكلمة المركبة من هذه الحروف التي هي الفاء والتاء والراء
دائرة عَلَى معنى الضعف.
قوله: (و(هم) فصل أي لفظ) في قوله: (كانوا هم الظَّالمينَ) ضمير فصل لا محل له من
الإعراب. قال الزجاج: وهي عند البصريين يأتي دليلًا عَلَى أن ما بعدها ليس بصفة مما قبلها بل هُوَ
خبر ولا مَوْضع لها من الإعراب ويزعمون أنها بمنزلة ما في قوله: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) .