فهرس الكتاب

الصفحة 8772 من 10841

ولا تغفل. قوله مما يذهب به قال المص في البقرة يقال ذهب السلطان بما له إذا أخذه

فالْمَعْنَى هنا مما يذهب به مما يأخذ به .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ(11)

قوله: (قُلْ إِنِّي) إعادة قيل لما مَرَّ مرارًا (أمرت) وجه

التَّخْصِيص ما سيجيء .

قوله: (موحدًا له) حاصل معنى الْإخْلَاص فإنه أن لا يشوب طاعته شرك جلي ولا

شرك خفي وهو مستلزم للتوحيد بل هُوَ عين التوحيد ذاتًا وإن تغاير مفهومًا وفيه تنبيه عَلَى

أن المرائي ليس بموحد إن كان الرياء غالبًا عَلَى الْإخْلَاص فضلًا عن الرياء المحض .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ(12)

ققوله: (وأمرت بذلك لأجل أن أكون مقدمهم في الدُّنْيَا والْآخرَة) أشار به إلَى أن(أن

أعبد الله)منصوب بنزع الخافض أي أمرت بأن أعبد الله. قوله لأجل أن أكون

أي اللام تعليلية عَلَى أن العلة حصولية مقدمهم دخولًا في الْإسْلَام في الدُّنْيَا ودخولًا في

الجنة في الْآخرَة. أما الأول فلأن إسلام كل نبي متقدم عَلَى إسلام أمته وهو ظاهر، وأما الثاني

فلأنه لما كان مقدمًا في تَحْصيل السبب كان متقدمًا في المسبب جزاء وفاقًا ونبه بقوله

مقدمهم عَلَى أن الأول هنا صفة بمعنى قبل لا ظرف والأولوية في دخول الْإسْلَام لا غير

والْقَوْل بأن الْإخْلَاص غير مختص به عَلَيْهِ السَّلَامُ دون أمته حتى يكون ذلك سبب تقدمه

ذهول عن المراد؛ إذ الْمُرَاد كما عرفته أن إسلام كل نبي متقدم عَلَى إسلام أمته، كَمَا صَرَّحَ به

في أوائل سورة الأنعام والْإخْلَاص تابع له فيكون أول أَيْضًا زمانًا .

قوله: (لأن قصب السبق في الدين بالْإخْلَاص) أي لأن إحراز قصب السبق بتقدير

الْمُضَاف ولكثرة الاسْتعْمَال حذفه. وفي نسخة حيازة قصب السبق فلا حذف [حِينَئِذٍ] وأصله أنهم

كانوا في مراهنتهم في سباق الخيل يوضع في نهاية ميدانه قصبة مغروزة كل من يأتي أولًا

يأخذها فيعلم بذلك سبقه لغيره ثم صار مثلًا في كل سبق سواء كان في الْإسْلَام أو في

العلم والعمل والشرف وغير ذلك أو كناية عنه فهو مستعمل في الأولية والتقدم في

الشرف والرتبة لكن الْمُرَاد هنا التقدم في الزمان مع التقدم في الشرف والرتبة .

قوله: (أو لأنه أول من أسلم وجهه للَّه من قريش ومن دان بدينهم) فالأولية زمانية

أَيْضًا لكن لم يلاحظ فيه التقدم الرتبي وإن كان [متحققًا] فيه أَيْضًا وهذا الوجه ذكره

الزَّمَخْشَريّ في كون اللام زائدة ففيه تنبيه عَلَى أن الوَجْهَيْن جاريان في الزّيَادَة وعدمها آخره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت