فهرس الكتاب

الصفحة 3061 من 10841

تقدم من أن فاعلًا لم يجمع عَلَى أفعال فهو جمع صحْب بسكون الحاء أو صحِب بكسر

الحاء مخفف صاحب بحذف الألف.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنا وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعادَ(194)

قوله: (رَبَّنا وَآتِنا) عطف عَلَى اغفر لنا والتأخير لأن إعطاء

الثواب بعد التخلية عند المعايب.

قوله: (أي وعدتنا عَلَى تصديق رسلك من الثواب) بحذف الْمُضَاف و (على) متعلق

بـ (وعدتنا) قيل قدر التصديق للرسل عليهم السلام لأن المنادى الرَّسُول عَلَى الأرجح والإيمان

التصديق لتعديته بالباء فكأنه قيل إنا سمعنا رسولًا يدعو إلَى التصديق فصدقناه فإذا كان

كَذَلكَ فآتنا ما وعدتنا من الأجر العظيم.

قوله:(لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه لا خوفًا من إخلاف الوعد بل

مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة، أو قصور في الامتثال أو [تعبدًا واستكانة] )

لا خوفًا من إخلاف الوعد؛ لأنه لا يخاف عليه لاستحالة خلف الوعد، فالْمَعْنَى لا خوفا

من خلف الوعد. قوله بل مخافة أن لا يكون الخ. إشَارَة إلَى جواب إشكال بأنه كَيْفَ

طلبوا ما هُوَ محقق الوقوع؟ فأجاب أولًا بأن الطلب ليس بنفس الوعد بل دوامه حتى

يأتيه اليقين؛ إذ الموعود في الْحَقيقَة من هُوَ مأمون العاقبة. وأجاب ثانيًا بأن الطلب نفس

الوعد لاحتمال قصور في الامتثال فالسؤال مخافة أن لا يكون من زمرة الموعودين

الَّذينَ امتثلوا بحق الامتثال لقصوره في الامتثال. وأجاب ثالثًا بأن السؤال ليس للطلب

حتى يقال إن وعده كائن لا محالة فَكَيْفَ طلب ما هُوَ واقع بل دعاء للتعبد وإظهار

التذلل والتواضع. نظيره قولهم: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)

فالأمر في مثله مستعمل في لازم معناه؛ إذ الدعاء يستلزم الاستكانة والتذلل، ولما لم يرد

الدعاء أريد هذا اللازم، وأما الإشكال بأنه إن لم يكُونُوا من الموعودين لم يصح قولهم

(ما وعدتنا) فليس في موقعه؛ إذ الخوف من أن لا يكُونُوا من الموعودين لا يستلزم أن لا

يكُونُوا من الموعودين.

قوله: (ويجوز أن يتعلق عَلَى بمَحْذُوف تقديره ما وعدتنا منزلًا عَلَى رسلك أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو [تعبدًا واستكانة] عطف عَلَى مخافة

قوله: ويجوز أن يتعلق (عَلَى) بمَحْذُوف تقديره ما وعدتنا منزلًا عَلَى رسلك عَلَى لفظ اسم

الْمَفْعُول فيكون الظرف مستقرًّا حال من مَفْعُول (وآتنا) وهو ما في وعدتنا أي وآتنا أجرًا وعدتنا إياه

منزلًا عَلَى رسلك أو محمولًا عليهم؛ لأن الرسل محملون ذلك الأجر لقَوْله تَعَالَى:(فَإِنَّمَا عَلَيْهِ

[مَا حُمِّلَ] )بخلاف الوجه الأول فإنه حِينَئِذٍ متعلق للوعد، فالظَّرْف لغو كما في قولك

وعد الله الجنة عَلَى الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت