فهرس الكتاب

الصفحة 10703 من 10841

لأنها المدركة بالذات فلا يقال هذا يشعر بأن النفس بمعنى الذات وما قبله يقتضي أنها هي

الروح وكأنه إشَارَة إلَى جواز كل من الوَجْهَيْن.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَادْخُلِي جَنَّتِي(30)

قوله: (معهم) وهم السابقون في الْإسْلَام والمخاطبون هم اللاحقون ولذا جعلهم

متبوعين لأنهم مقدمون في الْإسْلَام والسابقون هم اللاحقون بالنسبة إلَى من قبلهم ثم وثم

إلى الْأَنْبيَاء عليهم السلام. وفي قوله: (في عبادي) تأييد لكون الْمَعْنَى في

دخلت الدار دخلت في الدار عَلَى أنه مَفْعُول فيه لا مَفْعُول به، فالْمَعْنَى (وَادْخُلِي جَنَّتِي) .

قوله: (أو في زمرة المقربين) تفسير ثانٍ لقوله (فَادْخُلي في عبَادي)

قوله: (الصَّالحينَ) أي الكاملين في الصَّلَاح والمقربين إلَى الله تَعَالَى منفهم من الْإضَافَة

التَّشْرِيفِية وتقدير زمرة في الموضعين لتصحيح الظرفية المجازية، أو لحاصل الْمَعْنَى

والمقربون أخص من الصَّالحينَ أو متساويان والتَّعْبير للتفنن.

قوله: (فتستضيء بنورهم) فيه اسْتعَارَة بديعية فيه مُبَالَغَة حيث أشار أنهم يصيرون

صاحب ضياء بنورهم فضلًا عن ضوئهم، ولذا اختار ما ذكره من الاحتمالات الأربع.

قوله:(فإن الجواهر القدسية كالمرايا المتقابلة، أو ادخلي في أجساد عبادي التي فارقت

عنها، وادخلي دار ثوابي التي أعدت لك)كالمرايا المتقابلة في ظهور كل واحد منها ما ظهر

في الآخر فيكون ذلك سببًا لتكامل السعادات ورفعة الدرجات، والظَّاهر أن هذا قبل الموت

فالْمُرَاد بالجنة الجنة الروحانية كما قيل في قَوْله تَعَالَى: (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ)

جنة في الدُّنْيَا وهي التلذذ بالمعارف الْإلَهيَّة والنظر في آلائه والاستدلال

بصنائعه عَلَى عظيم شأنه وباهر سلطانه ثم الخوض في لجة الوصول وفي كلام الإمام إشَارَة

إليه، أو بعد الموت يعني أنها إذا اجتمعت يستفيض بعضها من بعض أنوار المعارف الْإلَهيَّة

فينعكس لكل ما في الأخرى، فلذا حشرت معها لتكميلها بما تستعد للدرجات العالية(عن

النبي - صلى الله عليه وسلم - «من قرأ سورة الفجر في الليالي العشر غفر له، ومن قرأها في سائر الأيام كانت له

نورًا يوم القيامة»)وما ذكره موضوع لا أصل له كذا قَالُوا. الحمد للَه عَلَى توفيق إتمام ما

يتعلق بسورة الفجر. والصلاة وَالسَّلَامُ عَلَى أفضل جميع أهل العصر. وعلى آله وأصحابه

الدين نصروه في السفر والحضر. مدة بقاء الشمس والقمر.

تمت بعونه تَعَالَى في يوم الأربعاء من شهر الربيع الأول بين الصلاتين سنة 1193.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو في زمرة المقربين تستضيء بنورهم. قال الإمام: هي حَالَةٌ شَرِيفَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ الشَّرِيفَةَ الْقُدْسِيَّةَ

تَكُونُ كَالْمَرَايَا الْمَصْقُولَةِ، فَإِذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ [تنعكس] الأشعة فيظهر في كل منها ما للآخر فيكون

سببًا لتكامل السعادات، وتعاظم الدرجات وذلك هُوَ السعادة الروحانية. وقال الطيبي: ومن [ثمة] جيء عَلَى

وجه التتميم بالسعادة الجسمانية فقيل (وَادْخُلِي جَنَّتِي) . تمت السُّورَة. الحمد الله عَلَى

الافتتاح والاختتام، وعلى الرَّسُول أفضل الصلاة وَالسَّلَامُ. اللهم مستفيضًا من نورك أشرع وأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت