والْمُصَنّف مص لا يقول به ؛ إذ تَخْصيص القصور بالأكثر يقتضي اطلاع البعض بذلك وهذا
مبني عَلَى ذلك .
قوله: (واللام متعلقة بـ أرسلنا أو بقوله:(مبشرين ومنذرين) وحجة اسم
كان وخبره للناس) أخر للاهتمام ولأن بعد ظرف للحجة أو صفة كما بينه فلو قدم الحجة وأخر
بعد لزم الفصل والتشويش ولو ذكر عقيبها لزم الطول الفاحش بين الاسم والخبر .
قوله: (أو عَلَى الله والآخر حال) أي إن كان للناس خبرًا يكون عَلَى الله حالًا من
الحجة وإن كان عَلَى الله خبرًا فللناس حال منها .
قوله: (ولا يجوز [تعلقه] بحجة) أي تعلق الآخر سواء كان لفظة للناس أو عَلَى الله .
قوله: (لأنه مصدر) ومعموله لا يتقدم عليه ولو ظرفًا. وقيل يجوز تقديمه عليه لو ظرفًا
واختاره الرضي .
قوله: (وبعد ظرف لها أو صفة) ظرف لها أي متعلق بها. والْمَعْنَى بعد إرسال الرسل
إذ العنوان يدل .
قوله: (لا يغلب فيما يريده) لا يغلب بصيغَة الْمَفْعُول عَلَى ما يريده أي من أمر النبوة
وغيرها كما يقتضي عموم اللَّفْظ .
قوله: (فيما دبر من أمر النبوة وخص كل نبي بنوع من الوحى والإعجاز) فيما دبر من
أمر النبوة هذا التَّخْصِيص من مقتضيات المقام وإن كان حَكِيمًا من ألفاظ العام فيجوز في
مثل هذا إبقاء العام عَلَى عمومه وتَخْصيصه بمعونة المقام .
قَوْلُه تَعَالَى: (لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ
وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166)
قوله: (استدراك عن مفهوم ما قبله) أي الْجُمْلَة الاستدراكية لا يبتدأ بها فلا بد من
جملة متقدمة وحيث لم يذكر صريحًا فهو ما يفهم من اقتراحهم .
قوله: (فكأنه لما تعنتوا عليه بسؤال كتاب ينزل عليهم منَ السَّمَاء واحتج عليهم
بقوله: (إنا أوحينا إليك) قال إنهم لا يشهدون ولكن الله يشهد) قال إنهم
لا يشهدون. أي لا ينفع الاحتجاج بالنسبة إليهم لأنهم مطبوع القلوب ولا يشهدون بنبوتك .
قوله: (أو إنهم أنكروه) يريد أن المفهوم مما سبق إما لا يشهدون أو أنكروه وأنت
مخير في اعتبار أحدهما .
قوله: (ولكن الله يبينه ويقرره) أشار بأن معنى شهادة الله البيان والتقرير بطَريق
الاسْتعَارَة بيانه تَعَالَى بالْإنْزَال مثل الشَّهَادَة في الكشف والإظهار (من الْقُرْآن المعجز الدال عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنه مصدر ومعمول المصدر لا يقدم عليه؛ لأنه في تقدير أن مع الْفعْل ولأن المصدرية
صدر الْكَلَام.