والإدخال) الْمُرَاد عذاب القبر فالتعقيب ظاهرًا وعذاب الْآخرَة فاحتاج التعقيب إلَى التحمل.
وعن هذا قال: والتعقيب لعدم الاعتداد الخ. وجه عدم الاعتداد لأنه حالة خالية عن الحياة
المُتَعَارَفة وإن كان له نوع حياة، فشبه تخلل ما لا يعتد به بعدم تخلل شيء أصلًا فاسْتُعيرَ
الفاء للتعقيب له، وهذا معنى قولهم تعقيب كل شيء بحسبه.
قوله: (أو لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع)
فاسْتُعيرَ فاء التعقيب للسببية لأن من شأنه أن يعقبها ما لم يمنع مانع كما قال لفقدان شرطه
يستفاد منه أن الفاء السببية تعقيبية في الأصل وكلما حمل عَلَى الفاء السببية فيحتاج إلَى
التَّكَلُّف [المزبور] .
قوله: (وتنكير النَّار للتعظيم أو لأن الْمُرَاد نوع من النيران أعد لهم) أو لأن الْمُرَاد
نوع من النيران. أي التَّنْوين لتفخيم عذاب النَّار لقَوْله تَعَالَى: (يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى) .
قوله: (تعريض لهم باتخاذ آلهة مِنْ دُونِ اللَّهِ لا تقدر عَلَى نصرهم) باتخاذ آلهة في
زعمهم. قوله لا تقدر عَلَى نصرهم قَوْلُه تَعَالَى: (فلم يجدوا لهم) كناية عن
عدم أنصار تقدر عَلَى نصرهم ودفع العذاب وفيه تهكم بهم في اتخاذ جماد آلهة ولتعدد
آلهتهم. قيل أنصارًا فلا مفهوم بأن المنفي الأنصار ولا ينافيه ناصر أو ناصران.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(26)
قوله: (أي أحدًا) بيان حاصل الْمَعْنَى.
قوله: (وهو مما يستعمل في النفي العام) إشارهً إلَى الأمرين. الأول أنه لا يستعمل في
الْإثْبَات، والثاني أنه لا يستعمل في النفي الخاص.
قوله: (فيقال من الدار أو الدور) أي الملحوظ في معنى [ (دَيَّارًا) ] . إما معنى الدار أو معنى
الدور فمعناه عَلَى الأول لا تدع فيها من يسكن في الدار، وعلى الثاني لا تدع فيها من يدور
ويتحرك عليها من الْكُفَّار فظهر الفرق بَيْنَهُمَا فما قاله المحشي من أنه قد يقال الدار أَيْضًا مُشْتَق
من الدور لأنه اسم لما يدار عليه الحائط فهو اعتبار آخر، ولذا قال وقد يقال الخ. وما فعل بأصل
السيد وهو قلب الواو ياء لاجتماعها مع ياء ساكنة؛ إذ أصله سيود وكذا دار أصله [دور أسكن] الواو
فيه للتخفيف ثم قلبت ألفًا وكذا [ (دَيَّارًا) ] أصله دوار فاعل تبعًا لواحده فصار (دَيَّارًا) .
قوله: (أصله ديورًا ففعل به ما فعل بأصل سيد لا فعالًا وإلا لكان دوارا) أي الزائد الياء
والألف لا الواو من جنس عين الْفعْل وإلا لكان دوارًا؛ إذ لا موجب لقلب الواوين بيائين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو لأن الْمُرَاد نوع من النيران. عطف عَلَى للتعظيم يعني تنكير نارًا للتعظيم أو للتنويع.
قوله: لا يقدر عَلَى نصرهم. صفة لـ آلهة كأنه قيل: فلم يجدوا لهم مِنْ دُونِ اللَّهِ آلهة ينصرونهم
ويمنعونهم من عذاب الله كقوله: (أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا) .