فهرس الكتاب

الصفحة 5178 من 10841

قوله: (ونصبه عَلَى التمييز لصرف الْفعْل عنه) وهو شغف عن الحب ؛ إذ أصله قد

شغف حب الفتى فصرف عنه الْفعْل إلَى الفتى فجعل تمييزًا عن النسبة .

قوله: (وَقُرئَ [ «شعفها» من شعف] البعير إذا هنأه بالقطران فأحرقه) إذا هنأه بنون مخففة

مهموزة أي طلاه. والْمَعْنَى استولى عليها الحب فأحرق قلبها وأفسدها لها ففيه اسْتعَارَة تبعية

فكن عَلَى بصيرة وفيه نكتة لطيفة وهي أن البعير إذا هنأ بالقطران يتألم إلمامًا ثم وجد

الراحة راحة جمًا كَذَلكَ يحترق بفرط الحب قلب العاشق مع تصادف الالتذاذ ؛ إذ التام الفائق

والتَّعْبير بالشغف كاشف عن هذه الدقائق .

قوله: (في ضلال عن الرشد) حيث أدى حبها أي مثل هذا الْفعْل القبيح كقوله:(إِنَّ

أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)كما قاله الإمام لكن يمكن هنا الضلال في الدين .

قوله: (وبعد عن الصواب) لا يبعد أن يكون إشَارَة إليه .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا

وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَرًا إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31)

قوله: (باغتيابهن، وإنما سماه مكرًا لأنهن أخفينه كما يخفي الماكر مكره) يعني أن

المكر مُسْتَعَار للغيبة لشبهها له في الإخفاء ومثل كون هذا علاقة للمشابهة محل تأمل .

قوله: (أو قلن ذلك لتريهن يوسف) وهو أقرب إلَى المكر لكنه ليس بمكر حَقيقَة ؛ إذ

المكر حيلة يجلب بها غيره إلَى مضرة ورؤية يُوسُف أو إراءته ليس بمضرة لأحد .

قوله: (أو لأنها استكتمتهن سرها فأفشينه عليها) وهذا من باب الخيانة وليس من

المكر في شيء فالحق أنه من المشاكلة لوقوع ذلك الْقَوْل في صحبة ذكر الكيد والحيلة .

قوله: (تدعوهن قيل دعت أربعين امرأة فيهن الخمس المذكورات) تدعوهن حال

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لصرف الْفعْل عنه قد مَرَّ تحقيق مثله في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (سفه نفسه) .

فإن الأصل قد شغف حبه. عَلَى أن حبه فاعل شغف ثم صرف فعل الشغف من الحب إلَى يُوسُف

وجعل الحب تمييزًا كما أن نفسه فاعل سفه في الأصل ثم عرف فعل السفه عنه إلَى صاحب

النفس وجعل النفس تمييزًا

قوله: وإنما سماه. أي وإنَّمَا سمي اغتيابهن مكرًا والغيبة ليس من قبيل المكر تشبيهًا له بالمكر

بجامع الإخفاء فالمكر من باب الاسْتعَارَة المصرحة .

قوله: أو قلن ذلك لتريهن يُوسُف، ولما اشتمل قولهم هذا عَلَى نوع من الحيلة شبه قولهم

هذا بالمكر فاسْتُعيرَ لفظ الحكر لقولهم هذا وأطلق لفظ المكر عَلَى الْقَوْل المشتمل عَلَى الحيلة .

قوله: أو لأنها استكتمتهن سرها. أي أو لأن امرأة العزيز [طلبت] منهن كتمان سرها في حب

يُوسُف فوعدن بذلك لكن ما وفين بالوعد بل أفشين سرها بالاغتياب بين النَّاس، فعلى هذا يكون

المكر عَلَى حقيقته لأن حَقيقَة المكر إيصال المكروه إلَى من خفي عنه ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت