فهرس الكتاب

الصفحة 6761 من 10841

قوله:(وقيل نزلت في كفار خزاعة قَالُوا للمسلمين ما لكم تأكلون ما قتلتم ولا

تأكلون ما قتله [اللَّه] )الْمُرَاد به هُوَ الميتة ولا يلزم منه أن أكل الميتة وغيره من الأباطيل من

المناسك التي جعلها الله تَعَالَى لبعض الأمم لأن بديهة العقل قاضية بأنها لم [تجعل] من

المناسك بل نزاعهم بناء عَلَى التلهي والتدين بالهوى .

قوله:(وَقُرئَ فَلاَ ينزِعنك على تهييج الرسول والمبالغة في تثبيته على دينه على أنه

من نازعته فنزعته إذا غلبته)لا يخفى عليك أن المُبَالَغَة في التثبيت عَلَى الدين ينازع معنى

القلع وهو الْمَشْهُور للنزع مع أن الزَّمَخْشَريّ نقل في المفصل عن سيبَوَيْه أنهم لا يقولون

نازعني فنزعته استغناء عنه بغلبته كذ في الحاشية السعدية. والظَّاهر أن الْفَاعل في قراءة فلا

ينزِعنك بكسر الزاء سائر أرباب الملك عَلَى أن ينزعنك من المغالبة ولذا رد المحشي عليه

وقد تكلف بعضهم فقال: فعلى هذا يكون كناية عن لازمه وهو لا تقصر في منازعتهم حتى

يغلبوك فيها، فلذا كان فيه تهييج ومُبَالَغَة في تثبيته، كما عرف في مثل: لا يغلبك فلان في كذا

وهو ظَاهر فليس هنا نهي عن فعل غيره. وكونه مطاوعًا لا يدفعه كما توهم وعبر بالتثبيت

لمناسبته لأصل النزع وهو القلع وهو مغالبة من منازعة الجدال، كَمَا صَرَّحَ به الزَّمَخْشَريّ

انتهى. وفيه نوع تعقيد ؛ إذ فهم من أول كلامه أن الْمُرَاد لا يقصر في منازعتهم حتى يغلبوك

ومن آخر كلامه أنه مثل: لا يغلبنك. فالنهي ناظر إلَى غيره عَلَيْهِ السَّلَامُ والْكَلَام في نهي

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى توحيده وعبادته طريق إلَى الحق سوي .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ(68)

قوله:(وقد ظهر الحق ولزمت الحجة. [فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ] من المجادلة الباطلة وغيرها فيجازيكم

عليها، وهو وعيد فيه رفق) ولزمت الحجة. وفي نسخة ولزمته الحجة الضَّمير للمجادل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وَقُرئَ (فلا ينزعنك) عَلَى تهييج الرَّسُول والمُبَالَغَة في تثبيته عَلَى دينه أي قرئ

(فلا ينزعنك) عَلَى أن يراد به زيادة تثبيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يهيج حميته

ويلهب غضبه للَّه ولدينه. قال الزجاج: هُوَ من نازعته فنزعته أنزعه. أي غلبته فعلى هنا يكون معناه لا

يغلبنك في المنازعة ، ومعنى إرادة التثبيت مستفاد من هذا الاسْتعْمَال من اسْتعْمَال اللَّفْظ عَلَى طريق

المغالبة، فالْمَعْنَى أثبت عَلَى دينك وتصلب وكن شديد الشكيمة فيه حتى لا يغلبنك سائر أرباب

الملل في المنازعة فإن نهيه عن أن يكون مغلوبًا في المنازعة في أمر الدين تهييج له عَلَى الثبات

وتصلبه فيه. قال صاحب الكَشَّاف: في فاعلته وفعلته أفعله أن أفعله إنما [يضم] إذا لم يكن عينه أو لامه

حرف حلق فإن كان حرف حلق يترك عَلَى ما عليه الاستعمال. قيل: فيه نظر لأن الْمُخْتَار الضم عند

الأكثر وهذا الْمَذْكُور منقول عن الكسائي. قال في المفصل: وعن الكسائي إنه استثنى أيضًا ما فيه

أحد حروف الحلق فإنه يقال به أفعله بالفتح وحكى أبو زيد شاعرته أشعره وفاخرته أفخره بالضم

قال سيبَوَيْه وليس في كل شيء يكون هذا ألا ترى أنك لا تقول نازعني فنزعته استغنى عنه بغلبته .

قوله: وهو وعيد فيه رفق. أي قوله: (الله أعلم بما تعملون) وعيد فيه رفق

حيث لم يصرح بلفظ العذاب ولم يقل الله يعذبكم بما تحملون بل اكتفى بكلام في ضمنه ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت