قوله (عَلَى أن مساق الأول لبيان غرض الإنفاق) حيث قال تَعَالَى:(يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ
لِيَصُدُّوا)الآية .
قوله: (ومساق الثاني لبيان عاقبته وأنه لم يقع بعد) لبيان عاقبته وهي كونهم في غاية
من الحسرة والندامة أشير إليه بقَوْلُه تَعَالَى (ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) الآية.
(ندمًا وفمًا لفواتها من غير مقصود) .
قوله: (جعل ذاتها تصير حسرة وهي عاقبة إنفاقها مُبَالَغَة) جعل ذاتها أي الأموال
مُبَالَغَة أي أنه من قبيل الاستعارة في المركب حيث شبه كون عاقبة إنفاقها ندمًا يكون ذاتها
ندمًا لأجل المُبَالَغَة أو من قبيل التَّجَوُّز في الإسناد .
قوله: (آخر الأمر وإن كان الحرب بينهم سجالًا قيل ذلك) سجالًا وهو جمع سجل
وهو الدلو العظيم، والْمُرَاد نوبة السقي ولذا جمع أي تكون مرة لهم ومرة عليهم، لكن العاقبة
للمتقين وهذا اسْتعَارَة شبه المقاتلين بالمستسقين عَلَى بئر واحد ودلو واحد، وأول من قاله
أبو سفيان .
قوله: (الَّذينَ ثبتوا عَلَى الكفر منهم إذا [أسلم] بعضهم [إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ] يساقون) أي الَّذينَ ثبتوا أي
المحشورون إلَى جهنم هم الَّذينَ ماتوا عَلَى الكفر لا مُطْلَقًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ
فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (37)
قوله: ( [الكافر من المؤمن] أو الفساد من الصَّلَاح واللام متعلقة بـ(يُحْشَرُونَ) إذا فسر
الخبيث والطيب بالكافر والْمُؤْمن أو الفساد والصَّلَاح .
قوله: (أو(يُغْلَبُونَ) عَلَى التقدير الْمَذْكُور أَيْضًا .
قوله: (أو ما أنفقه المشركون في عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أنفقه المسلمون في نصرته،
واللام متعلقة بقوله (ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) وقرأ حمزة والكسائي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قال إِنَّ الَّذِينَ يُريدُونَ أن ينفقوا أموالهم فسينفقونها، والضَّمير في (ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) راجع إلَى
الأموال ؛ إذ كانت عاقبة إنفاقها حسرة [فكأن] تلك الأموال ذواتها تصير حسرة عَلَى سبيل المُبَالَغَة .
قوله: وإن كان الحرب سجالًا. وهو من قول أبي سفيان والحرب بيننا سجال. أي مرة لنا ومرة
علينا عَلَى وزن فِعال بكسر الفاء وتخفيف العين من المساجلة. قال الخليل: السجل الدلو وسجلت
الماء فانسجل أي صببته فانصب، ولما كانت الحرب دارت بينهم كانت كأنها دلو في المناوبة فقال
والحرب سجال أي مساجلة عَلَى سبيل المناوبة .
قوله: (واللام متعلقة لقوله(ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) أي عَلَى تقدير أن
الْمُرَاد بالتمييز تمييز ما أنفقه المشركون مما أنفقه الْمُسْلمُونَ [تكون] اللام في (لِيَمِيزَ اللَّهُ) متعلق بقوله:
(ثُمَّ [تَكُونُ] عَلَيْهِمْ حَسْرَةً) .