بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (سورة الفرقان مكية وآيها سبع وسبعون) سورة الفرقان مكيَّة في قول
الْجُمْهُور ولذا اختاره المص والزَّمَخْشَريّ والإمام الرازي وعن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله
تَعَالَى عنهما وقتادة رحمه الله إلا ثلاث آيات من قوله:(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا
آخَرَ)إلَى قَوْله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) نزلت
بالمدينة وقال الضحاك السُّورَة الكريمة مدنية إلا من أولها إلَى قَوْله: (وَلَا نُشُورًا(3)
فإنه مكي وعدد الآيات متفق عليه وفي اللباب وثمانمائة واثنان وسبعون
كلمة وعدد حروفها ثلاثة آلاف وسبعمائة وثمانون حرفًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا(1)
قوله: (تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير) تفسير له باعْتبَار حاصل معناه لا
إشَارَة إلَى تقدير مضاف ويدل عليه كلامه من البركة وهي كثرة الخير فكثرة الخير مأخوذة
في مفهومه، والتَّعْبير بصيغَة التفاعل موافقًا للنظم للمُبَالَغَة واخْتيرَ صيغة التفاعل دون المفاعلة
لأنها متعد والتفاعل لازم وفيه مُبَالَغَة عظيمة حيث أخبر بأن تكاثر [خيره] في كل أمر وبالنظر
إلى كل شيء لا بالنظر إلَى أمر معين كما هُوَ مقتضى المفاعلة، ولهذا روي عن رئيس
الْمُفَسّرينَ ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أنه قال معناه جاء بكل بركة قال تبارك وتَعَالَى:
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) كأنه قيل تكاثر نعمه الْأُخْرَويَّة والدنيوية
بحيث لا تحصى ولا تعد ومن أعظمها تنزيل الْقُرْآن، وللتنبيه عليه رتبه عَلَى تنزيله .
قوله: (أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله، فإن البركة تتضمن معنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآياتها سبع وسبعون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(تبارك الذي نزل الفرقان عَلَى عبده) .
قوله: فإن البركة تتضمن معنى الزّيَادَة. هُوَ بيان سبب تفسير تبارك تزايد يعني أن أصل معنى
البركة كثرة الخير، والكثرة لتضمنها معنى الزّيَادَة ناسب أن يفسر تبارك بتزايد فيكون تفسيرًا باللازم