فهرس الكتاب

الصفحة 6863 من 10841

سيقولون الله في الثانية والثالثة برفع لفظ [الجلال] قوله عَلَى ما يقتضيه السؤال وهو كونه

مرفوعًا خبر المقدر أي هُوَ اللَّه، فعلى هذا يلزم كون قراءة باقي السبعة عَلَى ما يقتضيه لفظ

السؤال وتوجيهه أن السؤال بـ من رب السَّمَاوَات في معنى لمن هذا؟ فإن قولك من رب الدار

بمعنى لمن هي .

قوله: (عقابه فلا تشركوا به بعض مخلوقاته ولا تنكروا قدرته على بعض مقدوراته)

فلا تشركوا به أي بالقادر عَلَى خلق مثل الأجرام العظام بعض مخلوقاته التي لا [تستطيع]

شَيْئًا ما. قوله عَلَى بَعْضٍ مقدوراته وهو البعث والإعادة فإن خلق السَّمَاوَات والْأَرْض

والعرش العظيم أكبر من خلق الناس، وإنَّمَا ختم هذه الآية بهذا إذ الْإخْبَار بخلق الأجرام

العظام يناسبه التهديد بالعقاب والنهي عن الشرك وإنكار قدرته عَلَى البعث وما سبق مناسب

للترغيب في التفكر والنظر والْقَوْل بالتفنن ليس ببعيد .

قوله تعالى: (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ (88)

قوله: (ملكه غاية ما يمكن وقيل خزائنه. وَهُوَ يُجِيرُ يغيث من يشاء ويحرسه) غاية ما يمكن الخ.

أي الملكوت مثل الجبروت فعلوت من الملك للمُبَالَغَة فيه، ولذا قال غاية ما يمكن فهي

أعظم الملك والتاء فيه للمُبَالَغَة. وقيل هُوَ أعظم الملك وهو عالم المعقولات لكن الْمُرَاد هنا

ما يطلق عليه الملك معقولًا كان أو محسوسًا بدليل كل شيء، ولذا مرض الْقَوْل بخزائنه .

قوله: (ولا يغاث أحد ولا يمنع منه، وتعديته بعلى لتضمين معنى النصرة) ولا يمنع منه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

والنواجع الَّذينَ يخرجون إلَى البادية لطلب الكلأ. يقال رجل ناجع وقوم ناجعون ونواجع .

قوله: فلا تشركوا به بعض مخلوقاته. وهذا التَّفْسير مؤذن بأن قوله عز من قائل:(قَالُوا أَإِذَا

مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا)متصل بقوله: (ما اتخذ الله من ولد) بواسطة

قوله: (قل لمن الْأَرْض ومن فيها) وقوله: (قل من رب السماوات السبع)

فإن المفهوم من هاتين الْآيَتَيْن أن الكل لله ملكًا وخلقًا فيشعر بأن ما هُوَ ملكه

ومخلوقاته لا يكون ولدًا ولا شريكًا له، وأن من قدر عليه قدر عَلَى الأحياء ثانيًا لأن القادر عَلَى

الكل لا يخرج عن حيطة قدرته البعض الذي هُوَ الإعادة .

قوله: ملكه غاية ما يمكن. بيان لمعنى المُبَالَغَة في صيغة الملكوت فإن معناها غاية المالكية

للشيء .

قوله: يغيث من يشاء من الإغاثة يقال استغاثني فلان فأغثته .

قوله: وتعديته بـ على لتضمينه معنى النصرة. يعني أن الظَّاهر أن يقال ولا يجار لأنه متعد بنفسه

لا بواسطة حرف الجر فيقوم مَفْعُوله قائمًا مقام الْفَاعل مضمر فيه، ولكن لتضمن الإجارة معنى

النصرة عُدي بـ على يقال نصره الله عَلَى عدوه، فعلى هذا لا يكون في لا يجار ضمير بل القائم مقام

فاعله هُوَ الجار والمجرور أعني عليه، فالْمَعْنَى لا ينصر عليه مَجَازًا أي مغاثًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت