فهرس الكتاب

الصفحة 5292 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(98)

قوله: (أخَّره إلَى السحر أو إلَى صلاة الليل أو إلَى ليلة الجمعة تحريًا لوقت الإجابة)

قيل يأبى هذه الاحتمالات الثلاثة (سوف) لأنها أبلغ من السين في التنفيس فكان حقه عَلَى ما

ذكر السين. وأُجيب بما في المغني أن ما [ذكره] البصريون وغيرهم يسوى بَيْنَهُمَا وهو الأقوى

انتهى. وهذا غير وارد حتى يحتاج إلَى الدفع لأن التنفيس التأخير مُطْلَقًا ولو كان أقل من

ساعة فتأخيره إلَى السحر ومضى ذلك اليوم محل للتنفين بسوف كذا قيل. ولا يخفى بما فيه

نعم التأخير إلَى ليلة الجمعة محل للتنفيس بـ سوف، ولعل من فسر بهذه الاحتمالات قصد

جمعها بناء عَلَى أن لفظ (أوْ) لمنع الخلو لا لمنع الجمع والمطلب الأهم يتحرى له الأزمنة

الكثيرة الشريفة كما يطلب به الأمكنة المتعددة المتيمنة فحِينَئِذٍ لا يخفى حسن سوف.

قوله: (أو إلَى أن يستحل لهم من يُوسُف) هذا عَلَى تقدير عدم وصول عفوه عليه

السلام بقوله: (لا تثريب عليكم) .

قوله: (أو يعلم أنه عفا عنهم) أي إلَى أن يعلم علمًا يقينيًا هذا عَلَى تقدير وصول

صفح جريمتهم لكن العلم اليقين بسماعه منه عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ إذ البيان ليس كالعيان.

قوله: (فإن عفو المظلوم شرط الْمَغْفرَة) وهل يجب تعيين المظلمة وقدرها لأنها إذا

علمت لا يطلب نفسه بالعفو بل قد يؤدي إلَى الفساد بين العباد أو يكفي ذكرها إجمالًا. فيه

اخْتلَاف الفقهاء. وفي الخلاصة: رجل قال لآخر حللني من كل حق هُوَ لك ففعل وأبرأه إن

كان صاحب الحق عالمًا به برئ حكمًا وديانة، وإن لم يكن عالمًا به برئ حكمًا بالْإجْمَاع.

وأما ديانة فعند مُحَمَّد لا يبرأ. وعند أبي يُوسُف يبرأ، وعليه الفتوى انتهى. ولعلي القاري عليه

رحمة الباري مزيد تفصيل في تتمات شرح الفقه الأكبر.

قوله:(ويؤيده ما روي أنه استقبل الْقبْلَة قائمًا يدعو وقام يُوسُف خلفه يؤمن، وقاموا

خلفهما أذلة خَاشعينَ حتى نزل جبْريل فقال: إنَّ اللَّهَ قد أجاب دعوتك)ويؤيده أي الوجه

الثاني في قوله استقبل الْقبْلَة أي تجاه الكعبة وكونها بيت المقدس خلاف الظَّاهر.

قوله: (في وُلْدك وعقد مواثيقهم بعدك عَلَى النبوة) في ولدك بضم الواو وسكون اللام

جمع ولد قوله وعقد مواثيقهم أي عهد عَلَى نفسه أن يعطيهم النبوة.

قوله: (وهو وإن صح فدليل عَلَى نبوتهم) فيه تنبيه عَلَى الاخْتلَاف في نبوتهم وإن

هذا الخبر خبر واحد فلا يفيد اليقين.

قوله: (وأن ما صدر منهم) من الجرائم في شأن يُوسُف ويَعْقُوب عليهما السلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو يعلم أنه عفا. أي أو يعلم يَعْقُوب أن يوسف عفا عنهم فإنه هُوَ المظلوم وشرط

الْمَغْفرَة عفو المظلوم.

قوله: وهو إن صح أي وما روي إن صح دليل عَلَى نبوتهم وقد اختلف في استنبائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت