(إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا) وبين قوله ودم عَلَى ذكره ليلًا ونهارًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا(9)
قوله: (رَبُّ الْمَشْرِقِ. خبر مبتدأ مَحْذُوف أو مبتدأ خبره: لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) رب المشرق أي
جانب المشرق والمغرب، ولذا لم يجمعا، وأما الجمع في قَوْله تَعَالَى:( [بِرَبِّ] الْمَشَارِقِ
وَالْمَغَارِبِ) فباعتبار المنازل، وأما التثنية في قَوْله تَعَالَى:(رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ
وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ)فبناء عَلَى إرادة الشتوي والصيفي.
قوله:(وقرأ ابن عامر والكوفيون غير حفص ويَعْقُوب بالجر عَلَى البدل مِنْ رَبِّكَ
وقيل بإضمار حرف القسم وجوابه: لَا إلَهَ إلَّا هُوَ). وقيل لم يرض به لأن هذا الحذف بغير
ساد مسده مع إبقاء عمله وهو عند أكثرهم ضعيف مع إمكان البدلية بدون ضعف. وقال أبو
حيان الروأية عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - لم تصح لأن إضمار الجار لم يجزه
البصريون إلا مع الجلالة خاصة ولم يلتفت إليه المص؛ إذ الاخْتصَاص بالجلالة غير مسلم.
غايته أنه مع اسم الجليل كثير، وأن الْجُمْلَة الاسمية المنفية كالْجُمْلَة الفعلية المنفية تقع جوابًا
للقسم كذا نقل عن ابن مالك، فلا يلتفت إلَى ما قاله أبو حيان من أن الْجُمْلَة المنفية في
جواب القسم إذا كانت اسمية لا تنفى إلا بما وحدها، ولا ينفى بلا إلا المصدرة بالْمُضَارِع
كثيرًا أو بماضٍ بمعناه قليلًا، ولذا جوز الشيخان ذلك مع الإشَارَة إلَى ضعفه.
قوله: ( [مسبب] عن التهليل، فإن توحده بالألوهية يقتضي أن توكل إليه الأمور) مسبب
أي الفاء للسببية داخلة عَلَى المسبب وهو التهليل أي مضمون (لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) وهو التوحد
بالألوهية، ولذا قال فإن توحده بالْأُلُوهيَّة يقتضي أن توكل الأمور وتفوض إليه فإن كل ما
سواه محدث محتاج، فلا يفيد تفويض الأمور إليه، ومقتضى السوق أن يقال: فإن توحده
بالْأُلُوهيَّة يقتضي الأمر بأن توكل الأمور إليه فإن مدخول الفاء الأمر باتخاذه وكيلًا، إلا أن
يقال الْمُرَاد المأمور به والأمر لكونه مؤديًا إليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا(10)
قوله: (وَاصْبِرْ) عطف عَلَى (اتخذه) فهو في حيز الفاء أي اتخذه
وكيلًا (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) فإنه تَعَالَى ينتقم منهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجوابه (لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) أقسم بما اتفقوا عليه عَلَى ما اختلفوا فيه فإن
الْكُفَّار معترفون بأن اللَّه رب المشرق والمغرب ولكنهم أشركوا معه الأجسام في الْعبَادَة، أَلَا [تَرَى] كَيْفَ
أفحم خليل الله نمرود بقوله ( [فَإِنَّ اللَّهَ] يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ)
وكليم الله مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فرعون بقوله (رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ [تَعْقِلُونَ] (28) .
قوله: مسبب عن التهليل. معنى التسبيب مستفاد من الفاء.