فهرس الكتاب

الصفحة 10154 من 10841

أدراك علق عنها إدراك وساد مسد مَفْعُولَيْن؛ لأنه بمعنى أعلم. الخطاب له عليه السَّلام ونفي

العلم به عن غيره عَلَيْهِ السَّلَامُ يعلم بالأولوية، أو الخطاب لكل من يصلح الخطاب له. قوله

دراية أحد يلائم الاحتمال الأخير. قوله وما مبتدأ وأدراك خبره وليس بالعكس، وأما قوله:

(ما الحاقة) يحتمل أن يكون ما مبتدأ خبره الحاقة وبالعكس.

قَوْلُه تَعَالَى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ(4)

قوله: (بالحالة التي تقرع فيها الناس بالإِفزاع والأجرام بالانفطار والانتشار) أي العصاة

أو مُطْلَقًا في أول الأمر فهو قرع معنوي. والأجرام أي تقرع الأجرام. بالانفطار حال

السماء والانشقاق حال الْأَرْض، أو حال السماء أَيْضًا. ومعنى كذبت أي أنكرت ثمود

وقدم ثمود لأن عادًا فصل حالهم، فالْمُرَاد بالقارعة الْقيَامَة أشار إليها بقوله، وإنما وضعت

مَوْضع ضمير الحاقة الخ.

قوله: (وإنما وضعت مَوْضع ضمير الحاقة زيادة في وصف شدتها) إذ القرع في

الأصل ضرب شيء في شيء فيفيد من المُبَالَغَة ما لا يفيده الحاقة بأي معنى كانت فشبه

الْإصَابة بالقرع فذكر القرع وأريد الإصابة بالإفزاع مثلًا واشتق منه القارعة فهي اسْتعَارَة تبعية

ثم صار أسماء للساعة بالغلبة كالحاقة فإنها أسماء لها بالغلبة والباء في بالإفزاع إما للآلة أو

للتعدية لتضمن تقرع معنى تفجؤ، والْمُرَاد بالحاقة هنا الْقيَامَة وكذا فيما مَرَّ في تفسير الحاقة.

وإن عطف عَلَى الساعة لأنها ترديد في العبارة، وأما كون الْمُرَاد بها ما يحل بهم من العذاب

أو عدوا به فلا يناسب هنا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ(5)

قوله: (بالواقعة المجاوزة للحد في الشدة) بالواقعة أي الحادثة المجاوزة للحد في

الشدة إشَارَة إلَى وجه التَّعْبير بالطاغية؛ إذ الطغيان تجاوز الحد، فإن أريد به تجاوز الحد في

المعصية فهنا يكون مَجَازًا بعلاقة المشابهة، وإلا فهو حَقيقَة هنا أَيْضًا ويعرف تجاوز الحد في

الشدة أن ما دون الواقعة كونه كافيًا في الهلاك.

قوله: (وهي الصيحة أو الرجفة لتَكْذيبهم بالقارعة) الصيحة أي صيحة جبْريل أو

الرجفة أي الزلزلة، وقد يقال إن مباديه صيحة وآخرها رجفة. قوله لتَكْذيبهم بالقارعة بقرينة

الفاء في (فأما ثمود) الدَّالَّة عَلَى سببية ما قبلها لما بعدها وهو سبب في

الْجُمْلَة فلا ينافي سببية تَكْذيبهم الرَّسُول وعقرهم الناقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بالحالة التي تقرع النفوس. يريد به أن هذا وضع للظَاهر مَوْضع المضمر لكن بغير

لفظه الْمَذْكُور أولًا من باب طي ذكر الْمَوْصُوف وإقامة الصّفَة مقامه ولذا أورد لفظ الحالة

ووصفها بالقرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت