فهرس الكتاب

الصفحة 10688 من 10841

قوله: ( [وأصله] الخلط) فهو مصدر ساطه أي خلط ولذا قال ما خلط لهم والخلط

يقتضي التعدد، وعن هذا قال من أنواع العذاب وإن كان العذاب مفردًا لأنه يراد به الجنس

بقرينة إضافة السوط، والتنكير للتهويل، والْمُرَاد بالأنواع الأفراد من الأنواع المتغايرة.

قوله: (وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات [بعضها ببعض] ) سمي

به الجلد مع أنه ذات، والسوط مصدر تسمية للمَفْعُول بالمصدر مَجَازًا ملحقًا بالْحَقيقَة.

المضفور بالضاد الْمُعْجَمَة أي المفتول. والطاقات جمع طاقة بمعنى الطاق.

قوله:(وقيل شبه بالسوط ما أحل بهم في الدنيا إشعارًا بأنه القياس إلى ما أعد لهم

في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى السيف)أي الْمُرَاد بالسوط الآلة المعروفة شبه

به العذاب النازل عليهم في القلة بالنسبة إلَى العذاب بالسيف في المشبه به وبالنسبة إلَى

عذاب الْآخرَة في المشبه والجامع مطلق القلة فذكر المشبه به وأريد المشبه اسْتعَارَة مصرحة

وما أحل لهم من العذاب في الدُّنْيَا وإن كان قليلًا بالنسبة إلَى عذاب الْآخرَة كيفًا وكمًا لكنه

كثير في نفسه وشديد في حد ذاته، ولذا قيل فصب للإيذان بكثرته وشدته؛ إذ الصب عبارة

عن شيء مائع كالماء ونحوه، أو ما يجري مجراه في الجريان كالرمل والحبوب كالحنطة

والشعير وإفراغه بشدة وكثرة والمُسْتَعَار له نوع من العذاب الْمَذْكُور لا نفس العذاب

الْمَذْكُور فالْإضَافَة بمعنى مِن، ومَن قال إنه من قبيل لجين الماء فقد حمل العذاب عَلَى

العذاب النازل فلكل وجهة، لكن الحمل عَلَى الاسْتعَارَة أولى. وقيل الصب مُسْتَعَار للإنزال

ولا حاجة إليه؛ إذ الصب كما عرفته إراقة شيء مائع وإذا كان ذلك من علو يكون إنزالًا

وأنت خبير بأن الغرق ليس بإنزال ففي الْكَلَام تَغْليب، مرضه مع أنه مختار الزَّمَخْشَريّ؛ إذ

أصل الْمَعْنَى وهو الخلط متحقق هنا. أي خلط بعض أجزاء العذاب ببعض آخر منه كما

عرفته فلا حاجة إلَى حمل السوط عَلَى الآلة المعروفة، واعتبار الاسْتعَارَة وكون عذاب الدُّنْيَا

أقل وأخف بالنسبة إلَى العذاب في الْآخرَة أمر معلوم مستغن عن الإشعار إليه، فالأولى أن

السوط مصدر بمعنى الخلط لا الاسم للآلة كما اختاره أولًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ(14)

قوله: (المكان الذي يترقب فيه الرصد، مِفعال من رصده كالميقات من وقَّته)

يترقب أي ينتظر الرَّصَد بفتحتين جمع راصد أي يقيمون في ذلك المَوْضع لأخذ من

يترصدونه مِفعال أي اسم مكان فإن مِفعالًا قد يجيء للمكان كالمِضمار فإنه المكان الذي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: المكان الذي يترقب فيه الرَّصَد. قال الراغب: الرَّصَدُ: الاستعداد للتّرقّب، يقال: رَصَدَ له،

[وتَرَصَّدَ] ، وأَرْصَدْتُهُ له. قال عزّ وجلّ: (وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت