يحمل عَلَى المقيد إلا إذا اتحد الحادثة والسبب ودخل المطلق والمقيد عَلَى الحكم فـ [حِينَئِذٍ]
يحمل المطلق عَلَى المقيد، وما نحن فيه ليس كَذَلكَ لأن الحكم والمسبب وإن اتحدا
لكن المطلق والمقيد دخلا عَلَى السبب فيجوز أن يكون المطلق سببًا كالمقيد لإمكان
الجمع بَيْنَهُمَا، فاحتج إمامنا بقَوْلُه تَعَالَى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)
عَلَى أن الحسنات تحبط بنفس الردة والموت عليها ليس بشرطٍ بناء عَلَى
أصله الْمَذْكُور، فلا حاجة إلَى الْجَوَاب بأن جعل الموت عَلَى الكفر شرطًا إنما هُوَ
لمجموع الأمرين حبط العمل والخلود في النَّار، وبه نقول ولا إلَى الْجَوَاب أَيْضًا بأنه
إنما اشترط الْمَذْكُور وهو الموت عَلَى الردة في حبوط عمل الدُّنْيَا وعمل الْآخرَة [معًا لا]
في حبوط عمل الْآخرَة وحده، فلا متمسك فيه للخصم لأنا نقول تأثير الشرط الْمَذْكُور
في حبوط عمل الدُّنْيَا فإنه ما لم يستمر عَلَى الردة إلَى آخر الحياة لا يحرم عن ثمرة
الْإسْلَام فإن فيهما نظرًا. وثمرة الخلاف تظهر فيمن صلى ثم ارتد ثم أسلم والوقت
باقٍ فعليه الأداء وقضاء تلك الصلاة خلافًا للشَّافعي. قوله لبطلان ما تخيلوه فحبط
أعمالهم في الدُّنْيَا عبارة عَمَّا للإسلام من المنافع الدنيوية فإنها ثمرات الْإسْلَام، فإذا
خرج عن الْإسْلَام حرم ما للإسلام من الإكرام، فحبطها كناية عن ذلك .
قوله: (لسقوط الثواب) فحبط أعمالهم في الْآخرَة كناية عن حرمان الثواب وحسن
المآب فحبطها متنوع إلَى الأمرين في الدارين .
قوله: (وأُولَئكَ أصحاب) الآية) كرر فيه اسم الإشَارَة تنبيهًا عَلَى
أن اتصافهم بهذه الصّفَة الشنيعة يقتضي كل واحدة من الأثرتين، ووسط العاطف لاخْتلَاف
مفهوم الجملتين هنا (كسائر الكفرة) .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ
رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)
قوله: (نزلت أَيْضًا في أصحاب السرية لما ظن بهم أنهم إن سلموا من الإثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لما ظن بهم الخ. روي أن عبد الله بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي ظن قوم