إظهار الحق كذا قاله الْمُصَنّف في سورة الشعراء فلا إشكال بأن السحر أمر باطل بل
كفر صريح لا يليق بمنصب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الرضا به ليس الْمُرَاد الأمر بالسحر
حَقيقَة بل لما علم عَلَيْهِ السَّلَامُ أنهم ملقون فحِينَئِذٍ قال ألقوا ما أردتم وعزمتم أنكم
ملقون سواء أذنت لكم أم لا فحِينَئِذٍ لا محذور أصلًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ
الْمُفْسِدِينَ (81)
قوله: (أي الذي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) أي المسند الذي هُوَ السحر تعريفه لكونه
للجنس يفيد قصر إفراد يؤيده قوله (لا ما سماه فرعون وقومه سحرًا) والقصر إضافي معتبر
بالنسبة إلَى ما سماه فرعون سحرًا. فإن قيل هذا التعريف للعهد لما تقدم من قوله:(إن هذا
لسحر)وهو منقول عن الفراء. وأُجيب أولًا بأن شرط كونه للعهد اتحاد
المتقدم والمتأخر وما ذكر أولًا ما جاء به مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وسماه فرعون وقومه سحرًا
وما جاء سحرة فرعون غير ذلك، وأما ثانيًا فلأن تعريف العهد لا يفيد القصر والبعض أطنب
الْكَلَام بما لا يفيد في المرام.
قوله: (وقرأ أبو عمرو آلسِّحْرُ) بالاسْتفْهَام (عَلَى أن ما استفهامية) كأنه لشناعته خفي
جنسه فسأل عنه.
قوله: (مرفوعة بالابتداء) احتراز عن كونها منصوبة بفعل يفسره كما سيجيء. قدم هذا
الوجه لكونها حِينَئِذٍ جملة اسمية مفيدة للدوام والثبات وجئتم به خبرها.
قوله: (والسحر بدل منه) أي من ما بدل الكل والاسْتفْهَام هنا للتقرير، وأما ما
الاستفهامية فلما ذكرنا من إظهار كمال شناعة فعلهم؛ إذ كلمة ما يطلب بها الجنس فإذا
استعمل في معلوم الجنس يفيد كمال الفخامة في مقام التفخيم وتمام الشناعة في مقام
التوبيخ؛ إذ الشيء إذا عظيم جدًا يكون من باب خفي الجنس ومشبهًا به، وكذا إذا قبح قبحًا
تامًا يلحق بما خفي جنسه فيسأل بما يسأل به عن مجهول الجنس فهو في مثل هذا مُسْتَعَار.
قوله: (أو خبر مبتدأ مَحْذُوف) حذف لدلالة المقام عليه ولفرط الملالة والسآمة
بسَبَب إعراضهم عن التذكر والتفكر أخّره لأن احتمال البدلية أغنى عن اعتبار الحذف ثم
على هذا الاحتمال يكون الْكَلَام مفيدًا للحصر بخلاف البدلية هذا نظر إلَى ذلك يكون هذا
الاحتمال أرجح تقديره أهو السحر.
قوله: (أو مبتدأ خبره مَحْذُوف أي السحر هُوَ) فالحصر حِينَئِذٍ حصر المسند إليه عَلَى
المسند لكون المسند إليه معرفًا للام الجنس، فهذا والاحتمال السابق مآلهما واحد ويمكن أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لا ما سماه فرعون وقومه سحرًا. معنى القصر التحضيض مُسْتَفَاد من تعريف الخبر باللام
على نحو قولك: زيد المنطلق، فالْمَعْنَى ما جئتم به السحر لا ما جئنا به فإنه ليس بسحر بل هُوَ حق.