فهرس الكتاب

الصفحة 6162 من 10841

فيكون مَفْعُولًا له فمَفْعُول تعلمني مما علمت كما عرفت تفصيله. وقيل أو بتأويل علمًا مما

علمت وكونه مصدرًا أي ويجوز أن يكون مصدرًا بإضمار فعله أي أرشد رشدًا والْجُمْلَة إما

حال مقدر أو اسْتئْنَاف ولكونه تكلفًا أخره وضعفه .

قوله:(ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطًا في

أبواب الدين، فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليه فيما بعث به من أصول الدين

وفروعه لا مطلقًا)جواب إشكال أورده أهل الْكتَاب ومن تبعه من بعض المحدثين

والمؤرخين وهو أنه رسول من أولي العزم فَكَيْفَ يتعلم من غيره والرَّسُول لا بد وأن يكون

أعلم زمانه، وعن هذا اختاروا أن الْمُرَاد مُوسَى بن ميشا ؟ فأجاب بأنه أن الرَّسُول أعلم في

أبواب الدين لا في كل شيء فيجوز تعلمه من غيره ما لم يكن شرطًا في أبواب الدين، ولذا

قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أنتم أعلم بأمر دنياكم"فيجوز كون التعلم من غيره سواء كان نبيًا أو لا

ما لم يكن من أبواب الشريعة ولا ينافي منصب الرسالة .

قوله: (وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب، فاستجهل نفسه) مُسْتَفَاد من طلب

التعلم، والتعلم إنما يكون فيما لا يعلم حَقيقَة وفيه ترغيب للعلماء أن يتعلموا ما لم يعلموا

إلى اللحد ويحمل مشاق السفر في كسبه والعكوف عَلَى التواضع وكمال الأدب .

قوله: (واستأذن أن يكون تابعًا له) حَيْثُ قال هل أتبعك. وفيه تأييد لما ذكرنا من أن

معنى هل أتبعك هل ترضى أن أتبعك .

قوله: (وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله عليه) أن يرشده أي

إلى علم لدني وهذا مفهوم من قوله: عَلَى أن تعلمني. قوله بتعليم بعض ما أنعم الخ. إشَارَة

إلى أن من في قوله (مما علمت) اسم لمعنى البعض .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(67)

قوله: (نفى عنه استطاعة الصبر معه) ولعل هذا النفي مما علمه من الغيوب وإلا

فَكَيْفَ يجزم بذلك فضلا عن التَّأْكيد وما أشير إليه من الْجَوَاب عن هذا من قوله ظواهرها

مناكير الخ. فلذا قال . (إنك لن تستطيع) لا ينافي ما ذكرنا .

قوله: (عَلَى وجوه من التأكيد) وهي الْجُمْلَة الاسمية وكلمة إن والنفي بـ لن فإن نفيها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا مُطْلَقًا. يجوز أن يخفي اللَّه تَعَالَى من الأنبياء علومًا لا تعلق لها بالدعوة وأمور الدين

على ما قال بعض الكمل من المشايخ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أخفى عن الْأَنْبيَاء سر القدر لأنهم لو علموه لزم

الفتور في التبليغ لعلمهم أن الشقي في علم الله لا ينفعه الدعوة ولا ينجع فيه التبليغ. قال بعضهم:

دل طلبه العلم من غيره أنه ليس مُوسَى بن عمران لأنه نبي والنَّبيّ يجب أن يكون أعلم زمانه بل

مُوسَى بن ميشا والذي قاله الْمُصَنّف هَاهُنَا جواب لقول ذلك القائل .

قوله: عَلَى وجوه من التَّأْكيد. وهو مجيء كلمة كلمة لن ولفظ لن وتكرر الإسناد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت