فهرس الكتاب

الصفحة 8697 من 10841

في الطاركاء عليه إذا تغاير معناهما، وقد عرفت أن الأصل في هذه المادة القيد فلذا ورد

فعله ثلاثيًا والإعطاء طار عليه فلذا ورد فعله مزيدًا لكونه طاريًا عَلَى الثلاثي، وجه العكس لا

يرام تفصيله وقد حاولوا بيان وجهه بما لا طائل تحته. قال المحشي: زيادة المبنَى تدل عَلَى

زيادة الْمَعْنَى. فتقليل حروف الوعد يدل عَلَى أنه يَنْبَغي تقليل زمنه وهو البر عاجله بخلاف

الإيعاد المحمود خلفه فيَنْبَغي فيه عكسه وكذا الصفد والأصفاد فإن من الحسن تقليل ما فيه

مضرة وتكثير غيره واعتبر في أحدهما الزمان وفي الآخر الحدث لأن الوعد والوعيد من

الأقوال ولا عبرة بكثرتها وقلتها، فلذا اعتبر ذلك في زمانهما ولا كَذَلكَ الآخر انتهى. يرد

عليه أن كون زيادة المبنَى دالًا عَلَى زيادة الْمَعْنَى ليس بكلي مثل فعل وفاعل ووعد اللَّه

ووعيده زمانهما سواء، وَأَيْضًا كلام القوم في زيادة الحدث لا الزمان وحده بدون حدث

والتحقيق أن هذا من آثار الوضع فالاشتغال بتوجيهه لا يخلو عن كدر .

قَوْلُه تَعَالَى: (هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ(39)

قوله:(أي هذا الذي أعطيناك من الملك والبسطة والتسلط على ما لم يسلط به غيرك

عطاؤنا)هذا الذي الخ. أي الإشَارَة وإن كانت إلَى أمور متعددة لكنه مأول بما ذكر. قوله عَلَى

ما لم يسلط به غيرك أي في عصرك أو مُطْلَقًا فإنه لم يعط أحدًا مثله من كان سؤاله غير

ذلك. قوله عطاؤنا خبر هذا من قبيل شعري شعري. أي هذا المعطى يليق أن يطلق عليه

العطاء لأنه لا نظير له في السلطنة والتسلط والاستيلاء. وقيل فَائدَة الخبر بجعل قوله:(بغير

حساب)قيدًا له فيتم الفَائدَة [حِينَئِذٍ] وإن لم يجعل قيدًا له فذكر هذا عطاؤنا ليس

للإخبار بل ليترتب عليه ما بعده وتعدية يسلط بالباء لتضمينه معنى الظفر .

قوله: (فأعط من شئت وامنع من شئت) فأعط تفسير لقوله: (فامنن) .

احترازًا عن كون المن بمعنى تعداد المنعم بقرينة قوله أو أمسك، وأَيْضًا هذا الْمَعْنَى متفرع

على ما قبله. قوله وامنع معنى أمسك؛ لأنه لازم الإمساك فالأمر هنا للتسوية بقرينة أو، ولفظة

أو أَيْضًا للتسوية مع الإشَارَة إلَى أن الإعطاه هُوَ الأّولى، والْمُرَاد بمن إما مغاير للأول وهو

الْمُتَبَادَر من إظهاره أو عينه باعْتبَار الوقتين والْمَفْعُول الثاني مَحْذُوف أي فأعط من شئت ما

شئت أو امنع من شئت ما شئت .

قوله:(حال من المستكن في الأمر، أي غير محاسب على منه وإمساكه لتفويض

التصرف فيه إليك)حال من المستكن الخ. فـ [حِينَئِذٍ] يكون الباء للملابسة. قوله أي غير

محاسب بصيغَة الْمَفْعُول وحساب ليس بمعنى محاسب لأن الباء يمنعه بل مراده بيان

حاصل الْمَعْنَى ومعناه عَلَى ما اختاره المص هُوَ مفوض إليك كما يقتضيه الأمر بمعنى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الخير والشر. قَالُوا في الخير الوعد والعدة، وفي الشر الإيعاد والوعد. وقال فإن أدخلوا الباء جاءوا

بألف قال الراجز:

أوعدني بالسجن والأداهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت