فهرس الكتاب

الصفحة 6458 من 10841

قوله: (ولذلك قالوا في صفة العدو: أسود الكبد، أصهب السبال، أزرق العين) الكبد

عضو معروف وسر وصفه بالأسود أن العرب يتوهمون أن العقد والعداوة في الكبد بفتح

الكاف وكسر الباء الموحدة وأصهب السبال من الصهبة بفتح الصاد المهملة حمرة والسِّبال

بكسر السين جمع سبلة بالسين المهملة الشارب وكون الْمُرَاد بها اللحية ضعيف .

قوله: (أو عميًا، فإن حدقة الأعمى تزراق) .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا(103)

(يخفضون أصواتهم لما يملأ صدورهم من الرعب والهول والخفت خفض الصوت

وإخفاؤه) أو عميًا جمع أعمى فيكون مَجَازًا والعلاقة ما أشار إليه بقوله فإن حدقة الأعمى

تزراق مضارع إزراق بوزن إحمار بمعنى تشتد زرقتها فذكر اللازم وأريد الملزوم، أخَّره لأنه

خلاف الظَّاهر مع أنه يجوز أن يحشر زرق العيون أولًا ثم يكونون عميانًا فالأحسن إرجاع

الْمَعْنَى الأول إلَى الثاني لأن الثاني مذكور في مَوْضع آخر .

قوله: (إن لبثتم) الظَّاهر أنه مقول للْقَوْل المنفهم من يتخافتون لأنه الْقَوْل

بالإخفاء. أي يقولون بإخفاء أصواتهم بحَيْثُ لا يسمعها إلا أمثالهم، هذا الْقَوْل وهو(إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا

عَشْرًا)وقيل بتقدير حال أي قائلين إن لبثتم الخ. تنكيره لأن الْمُرَاد عشر أيام .

قوله:(أي في الدُّنْيَا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها، أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو

لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار

واتباع الشهوات)في الدُّنْيَا بقرينة أن قولهم هذا في الْآخرَة. قوله يستقصرون يعدونها قصيرة

بمعنى قليلة لزوالها وكل زائل قصير قليل، وأن يظن أنه كثيرًا ولاستطالتهم الخ. أي

يستقصرونها بالنسبة إلَى طول الْآخرَة، ولا مانع من أن يكون (أو) لمنع الخلو أو لتأسفهم أو

لتحزنهم عليها أي عَلَى مدة لبثهم وسرعة انقضائها قبل معرفتهم مما ابتلوا به من الشدائد

وتداركهم لما أضاعوه. وقال القائل ليت الزمان امتد حتى يكون كذا وكذا. قوله في قضاء

متعلق بإضاعتها أي في شأن [قضائها] أو لقضائها .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أصهب السِّبال. الصهبة مختصة بالشعر وهي حمرة يعلوها سواد .

قوله: فإن حدقة الأعمى تزراق. بتشديد القاف هي صيغه الغائبة المفردة من مضارع إزراق

ازريقاقًا ولكون الزرقة من العيوب جاء من باب الافعيلال .

قوله: يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها، والزائل الغير الباقى قصير في الْحَقيقَة وإن كان مما

يعد طويلًا عادة .

قوله: أو لتأسفهم. عطف عَلَى لزوالها أي يستقصرون مدة لبثهم في الدُّنْيَا لتأسفهم عَلَى أن

صرفوا تلك المدة [القليلة] إلَى اللذات المخدجة الفانية ولم يكسبوا فيها ما هُوَ سبب لنجاتهم في

الْآخرَة فكأنهم قَالُوا تأسفا للفوت ويلكم ضيعتم ذلك الزمان القليل في أهوية أنفسكم واتباع

شهواتكم ولم تدخروا شيئاً ليومكم هذا. قال صاحب الكَشَّاف: يستقصرون مدة لبثهم في الدُّنْيَا إما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت