وجه الشبه الشرارة. قوله فإن التضييع في صورة صرف الحال فيما لا ينبغي والإتلاف أي
الإنفاق عَلَى سبيل الإسراف أو العكس أو كل منهما ناظر إلَى كل منهما شر .
قوله: (أو أصدقائهم وأتباعهم) فيكون الإخوان مَجَازًا مرسلًا بعلاقة اللزوم أو
اسْتعَارَة التشبيه قران الصحبة والتبعية بقران القرابة في مطلق القران .
قوله: (لأنهم يطيعونهم في الإِسراف والصرف في المعاصي) بيان وجه كونهم
أصدقاء فإن الشَّيْطَان يأمر بالإسراف وصرف المال في المعاصي وهو التبذير ويزين لهم
فيطيعونهم ومآله ما سبق من معنى الأمثال فالظَّاهر أنه ترديد في العبارة .
قوله: (روي: أنهم كانوا ينحرون الإِبل ويتياسرون عليها) تفاعل من اليسر من يسر إذا
ضرب قداح الميسر عَلَى جزور ينحر ويقسم عَلَى سهام الميسر. قال الْجَوْهَريُّ: يسر القوم
الجزور. أي اجتزروها واقتسموا أعضاءها وهذا مما عرف في الجاهلية وتعدية يتياسرون
بـ على لتضمنه معنى الازدحام .
قوله: (ويبذرون أموالهم في السمعة) أي لحوم ذلك الإبل بقرينة ما سبق أو مطلق
أموالهم ويدخل لحوم الجزور دخولًا أوليًّا لوقوعه عقيبه في السمعة وهي الرياء الذي يشتهر
ويسمعه النَّاس .
قوله: (فنهاهم الله عن ذلك وأمرهم بالإِنفاق في القربات) الظَّاهر أن النهي مُسْتَفَاد
من قوله: (إن المبذرين) الخ. وأمرهم أي بقوله (وآت ذا القربى) أو النهي عن الشيء أمر بضده في
القربات أي في محل يحصل العرب مع نية التقرب إلَى الله تَعَالَى خلاف السمعة .
قوله: (أي مبالغًا في الكفر به فيما يَنْبَغي أن [لا] يطاع) فلا يحسن أن يطاع والارتباط
بملاحظة ذلك والْجُمْلَة تذييلية مقررة للنهي المفهوم من قوله (إن المبذرين) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا(28)
قوله: (وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد) أي وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الدُّنْيَا لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم، أو بمعنى القرين وذلك في الْآخرَة حين دخلوا النَّار كما جاء
في حقهم مقرنين في الأصفاد، وهذا وارد عَلَى الوعد والتهديد والوجهان الأولان واردان عَلَى الذم
والتقبيح وعن بعضهم الأول أن يقول لا شرًا من الشيطان بالتنوين لأنه [مشابه] للمضاف نحويًا خيرًا
من زيد .
قوله: فيَنْبَغي أن لا يطاع إشَارَة إلَى أن قوله عز وجل:(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ
الشَّيَاطِينِ [وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا] )تذييل وارد في معرض التعليل للنهي عن
التبذير المدلول عليه بقوله عز وجل: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا) حَيْثُ ورد عَلَى سبيل
الاسْتئْنَاف جوابًا للسؤال عن علة النهي .