فهرس الكتاب

الصفحة 9725 من 10841

الْمُضَاف فحِينَئِذٍ لا مساغ لأن يراد به المشموم ولا الرزق؛ لأنه وصف الحب حِينَئِذٍ فالْمُرَاد

حِينَئِذٍ بالريحان اللب اسْتعَارَة. قوله فحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه في الإعراب

وهو النصب.

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي «والريحانِ» بالخفض والباقون بالرفع) أي بالجر عطفًا عَلَى

العصف، ويجوز العطف عَلَى الْمُضَاف إليه وإن كان العطف عَلَى الْمُضَاف أولى. والباقون

بالرفع يعطفه عَلَى فاكهة. وتعريف الحب مع تنكير فاكهة لكون الحب بضروبه معلوم بخلاف

الفاكهة كَيْفَ لا وبعض الفواكه غير موجود في بعض البلدان.

قوله: (وهو فيعلان من الروح فقلبت الواو ياء وأدغم ثم خفف) أصله ريوحان فقلبت

الواو ياء لاجتماعهما مع ياء ساكنة متقدمة الخ. أشار به إلَى أن الظَّاهر أنه من الروح فهو

واوي، كَمَا صَرَّحَ به أبو علي الفارسي أشار إليه بقوله: وقيل روحان الخ. فلا وجه لقلب الواو

ياء وتمحل في دفعه بأن أصله ريوحان وسلم كونه واويًا فوجه قلب الواو ياء لما مَرَّ من

اجتماعهما مع ياء ساكنة وقلبه في مثله قياس مطرد مثل مرمي ومرضي ثم حذف إحدى

اليائين رومًا للتَّخْصِيص.

قوله: (وقيل «روحان» فقلبت واوه ياء للتخفيف) فوزنه فعلان قلب واوه ياء من شاذًّا؛ إذ لا

قياس فيه ولذا مرضه.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)

قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ) الآية. الفاء لترتيب إنكار الواقع للتوبيخ عَلَى ما

ذكر من النعم المتوافرة بعضها نعم دينية وبعضها نعم دنيوية تعرف بالأفكار الوفية والكل

يوجب الإيمان بمُولِيهَا ومعطيها بالأنظار البهية، وذكر الرب هنا أوقع من سائر أسمائه؛ لأن

إيصال النعمة ترتبية مع الرمز إلَى أنهم عبدوا العاجز الغير القادر وتركوا عبادة خالقهم

ومنعمهم لتأكيد الإنكار وتشديد التوبيخ والإنذار، وقدم الجار عَلَى عامله لمراعاة الفاصلة.

ومعنى تَكْذيبهم بآلائه إنكارها مَجَازًا؛ لأن التَّكْذيب وهو النسبة إلَى الكذب مستلزم له مع

عدم إمكان الْحَقيقَة، والإنكار إما بالمقال كإنكار نعمة الْقُرْآن بقولهم: إنه سحر أو شعر أو

أساطير الأولين، أو بلسان الحال كسائر النعم فإن ترك الشكر إنكار معنى فإن إقرارهم

باللسان مع عدم موافقة الأركان والجنان كلا إقرار. والتَّعْبير عن كفرهم بالتَّكْذيب للمُبَالَغَة

في بيان شناعتهم كأن النعم أخبرتهم بكونها من القادر القوي فكذبوها، ويتضح من هذا

جواز كونه اسْتعَارَة مكنية بتشبيه النعم بالمتكلم لدلالتها عَلَى أنها من الله تَعَالَى وأثبت له ما

هو من خواص المشبه به. والْمَعْنَى فبأي فرد من أفراد النعم المتكاثرة تكفران.

قوله: (الخطاب للثقلين) وهذا باعْتبَار أغلب أفراده.

قوله: (المدلول عليهما بقوله للأنام) سواء كان الْمُرَاد الخلق طُرًّا أو كل ذي روح

[فإنه] شامل لهما فالدلالة عليهما في ضمن دلالته عَلَى عموم المخلوقات؛ إذ المراد الدلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت