قوله:(ذلك ويدل على جواب الجواب المتقدم. وقيل أَنْ نافية والجملة كالنتيجة
للشرطية)ذلك أي اللهو واللعب مَفْعُول مقدر لـ فاعلين. قوله والْجُمْلَة أي جملة(إن كنا
فاعلين)عَلَى تقدير إن نافية كالنتيجة الخ. إنما قال كالنتيجة لأنها ليست في صورة النتيجة
وعلى الأول مقررة لما قبلها. أخَّره مع كونه أظهر معنى لأن أكثر مجيء أن النافية مع اللام
الفارقة أو مع الاستثناء نحو (إن هذا إلا أساطير الأولين) ثم اتصال قوله
تَعَالَى: (وما خلقنا السَّمَاوَات) الآية. هُوَ أنه دليل عَلَى صحة الحشر كما نبه
عليه بقوله وتسبيبًا لم ينتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد. أورده ردًا عَلَى المنكرين
الَّذينَ ذكر إنكارهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(18)
قوله:(إِضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب
الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من عداده اللهو)إضراب أي إضراب إبطالي
بمعنى الرد كما مَرَّ بَيَانُهُ. بل من شأننا الشأن أي العادة مأخوذ من صيغة الْمُضَارِع الدال عَلَى
الاسْتمْرَار. قوله من جملته الجد ضد الهزل واللهو تعرضه للإشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله. أن
نغلب من التفعيل فإذا كان الحق غالبًا يغلب .
قوله: (فيدمغه) أي يدمغ الحق الباطل حيثما كان .
قوله: (فيمحقه) ويزيله ولو بعد حين .
قوله:(وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى، والدمغ
الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاؤه المؤدي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله به ومبالغة
فيه)وإنَّمَا استعار الخ. لما أشار أولًا إلَى الاسْتعَارَة قال: وإنَّمَا استعار ولم يقل إنه مُسْتَعَار
لذلك والمشار إليه بذلك تَغْليب الحق عَلَى الباطل القذف نبه به عَلَى أن الاسْتعَارَة في
المصدر أولًا فنقذف اسْتعَارَة مصرحة تبعية. قوله والدمغ أي: وإنما استعار الدمغ لمحق الحق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْجُمْلَة كالنتيجة للشرطية. أي فقوله: (إن كنا فاعلين) عَلَى تقدير
كون إن نافية كالنتيجة للجملة الشرطية الْمَذْكُورة وهي (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ [لَدُنَّا] )
فكان ما قيل قوله: (إن كنا فاعلين) بمنزلة قياس استثنائي مركب من شرطية
لزومية وحملية ومقدمته الاستثنائية مطوية صورة الْقيَاس هكذا(لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ
[لَدُنَّا] )لكن لم نتخذه من عندنا فأنتج لم نرد اتخاذ لهو. فإذا كان إن في (إن كنا فاعلين) نافية يكون
معناه قريبًا من معنى تلك النتيجة لأن معنى (إن كنا فاعلين) ما كنا فاعلين أي لم
نفعل لهوًا وهو معنى لم نرد اتخاذ لهو فلما كان معناه قريبًا من معنى تلك النتيجة بل كان هُوَ هُوَ
في المآل قال رحمه الله والْجُمْلَة والنتيجة للشرطية .
قوله: وإنما استعار لذلك. أي إنما استعار القذف لتَغْليب الحق عَلَى الباطل تصويرًا لإبطاله
أي تصوير الباطل في صورة حسية لأن المُسْتَعَار منه أمر حسي وإن كان المُسْتَعَار له عقليًا ومُبَالَغَة
في أي في إبطاله وإزهاقه .