قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49)
قوله: (والَّذينَ لم يطمئنوا إلَى الإيمان بعد وبقي في قُلُوبهمْ شبهة) تفسير(للَّذينَ في
قلوبهم مرض)والْمُرَاد بالمرض الشبهة وعدم التيقن، وإنما حمله عليه ليحسن
العطف من غير تكلف.
قوله: (وقيل هم المشركون) فالعرض حِينَئِذٍ الإشراك مرضه مع أن العطف أَيْضًا
يصح من غير تكلف لأن الظَّاهر كون [القائل] مع الْمُؤْمنينَ مع أن الْمُشْركينَ يرونهم كثيرين
فلا مجال لهم أن يقولوا ذلك، إلا أن يقال ذلك الْقَوْل منهم في ابتداء الأمر.
قوله: (وقيل هم المُنَافقُونَ والعطف لتغاير الوصفين) فالْمُرَاد بالمرض حِينَئِذٍ النفاق
لتغاير الوصفين النفاق وكون قلوبهم [مريضة] وهذا التغاير اعتباري والتغاير مفهومًا كاف في
العطف، ولم يجوز الْمُصَنّف كون الواو لتأكيد لصوق إذ توسط الواو بين الصّفَة والْمَوْصُوف
ليس بكثير وهذا وإن صح لكن حمل النظم عَلَى أحسن الْوُجُوه بمنزلة الواجب.
قوله:(يعنون الْمُؤْمنينَ [دِينُهُمْ] حتى تعرضوا لما [لا يدي] لهم به فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة
عشر) لما [لا يدي] لهم أي لما لا طاقة لهم لفظة يدي مثنى يد بمعنى القدرة وحذفت نون التثنية
منه لتقدير الْإضَافَة كما أثبت الألف في أبا لك لذلك وبه احتج يونس عَلَى أنه بمنزلة الْمُضَاف.
قوله: (إلَى زُهاء الألف) بضم الزاء ومد الهاء بمعنى قريب منه.
قوله: (جواب لهم) من جهته تَعَالَى ورد مقالتهم.
قوله: (غالب لا يذل من استجار به وإن قل) .
قوله: (يفعل بحكمته البالنة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه) أي بحسب العادة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50)
قوله: (ولو رأيت فإن لو تجعل المضارع ماضيًا عكس إن) لا بد أن لحمل المضي عَلَى
الفرض والتقدير كأنه قيل قد مضى هذا الْمَعْنَى ولم تره ولو رأيته لرأيت أمرًا فظيعًا، وإلا
فظَاهر أنه ليس الْمَعْنَى هَاهُنَا عَلَى [حقيقة] المضي. كذا قاله العلامة التفتازاني حاصله أن مدخول
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والعطف لتغاير الوصفين فكأنه قيل: وإذ يقول الذين جمعوا بين النفاق والشك في الإيمان.
قوله: إلَى زُهاء ألف أي إلَى قدر ألف.
قوله: عكس إن. فإن أن إن أدخلت عَلَى الْمَاضي يرد معناه إلَى الْمُضَارِع ولو [أدخلت] عَلَى
الْمُضَارِع يراد به معنى المضي وهاهنا توفية الْمَلَائكَة الَّذينَ كَفَرُوا أمر قد مضى ووقع في وقعة بدر
والمقام مقام أن يقال: لو رأيت. أي لو كنت رأيت ذلك لرأيت أمرًا فظيعًا لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره.