قوله: (ينهزموا) أي الْكَلَام كنوي ؛ إذ الانهزام لازم لتولية الأدبار أو العكس في الأكثر .
قوله: (ولا يضروكم بقتل أو أسر) إشَارَة إلَى أن قوله: (وإن يقاتلوكم)
الآية. كالتَّأْكيد لما قبله كما سيفصله .
قوله: (ثم لا يكون أحد ينصرهم عليكم أو يدفع بأسكم عنهم) العموم مُسْتَفَاد من
حذف الْفَاعل حمل النصرة عَلَى الإعانة أولًا ثم حمل عَلَى دفع الضرر والبأس، وهذا الْمَعْنَى
معنى حقيقي له .
قوله:(نفي إضرارهم سوى ما يكون بقول وقرر ذلك بأنهم لو قاموا إلى القتال كانت
الدبْرة عليهم)سوى ما يكون بقول وهو الأذى لكن الأولى سوى ضرر يسير ليعم الْفعْل
أَيْضًا، والدبْرة بسكون الباء انهزامهم .
قوله: (ثم أخبر بأنه تكون عاقبتهم العجز والخذلان. وقرئ «لا ينصروا» عطفًا على يولوا
على أن (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة فيكون عدم النصر مقيدًا بقتالهم، وهذه الآية من المغيبات التي
وافقها الواقع إذ كان ذلك حال قريظة والنضير وبني قينقاع ويهود خيبر) ثم أخبر يعني أن ثم
لعطف الْأخْبَار عَلَى الْأخْبَار لا لعطف مضمون الخبر عَلَى الخبر، فيكون (ثُمَّ) للتراخي في الزمان
كما يشعر به تَخْصيص كون (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة بقراءة الجزم، لكن في الكَشَّاف مصرح كونه
للتراخي الرتبي، ويمكن حمل كلام المص عليه، وعلى هذه القراءة الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى جملة
الشرط والْجَزَاء، وعلى قراءة الجزم مَعْطُوفة عَلَى الْجَزَاء وحده. قوله فيكون عدم النصر الخ. إشَارَة
وأما عَلَى الأول فلا يكون عدم النصر مقيدًا بالقتال بل عام له ولغيره وهذا أبلغ .
قوله: (ضُربَتْ عَلَيْهمُ الذّلَّةُ) في اسْتعَارَة تبعية أو تمثيلية قد مَرَّ الْكَلَام في سورة البقرة .
قَوْلُه تَعَالَى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ
مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ
حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (112)
قوله: (هدر النفس والمال والأهل، أو ذل التمسك بالباطل والجزية) هدر النفس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: سوى ما يكون بقول، وهو الطعن والتهديد وقرر ذلك أي وقرر نفي [إضرارهم] بقوله:
(وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ) أي ولو قاموا إلَى القتال كانت الدبْرة أي الانهزام عليهم ثم
أخبر بقوله: (ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ) أنه يكون عاقبتهم العجز والخذلان .
قوله: قال صاحب الانتصاف هذا من الترقي وعدهم بتولية عدوهم الأدبار عند المقاتلة ثم
ترقى في موعدهم أنهم لا ينصرون وزيد بالترقي في دخول ثم لتراخي الرتبة كأنه قال ثم هَاهُنَا ما
هو أعلى في الامتنان وهو أنهم لا ينصرون ألبتة.