فهرس الكتاب

الصفحة 9786 من 10841

قوله: (لعلم السامع بمكانه) إشَارَة إلَى ما قاله فلأن الشيء إذا علم وشهر موقعه الخ.

قوله: (أو الاكتفاء بسبق ذكرها) أي والمسافة قصيرة مغن عن ذكرها فعلم منه وجه

عدم اختيار عكسه مع المساغ له نظر إلَى الوجه الأول، ثم قال العلامة: ويجوز أن يقال: إن

هذه اللام مفيدة معنى التوكيد لا محالة فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة

على أن أمر المطعوم مقدم عَلَى أمر المشروب، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من أمر

المشروب؛ لأن المشروب إنما يحتاج إليه تبعًا للمطعوم، ثم قال: ولهذا قدمت عَلَى آية

المشروب انتهى.

قوله: (أو يَخْتَصُّ ما يقصد لذاته ويكون أهم وفقده أصعب بمزيد التأكيد) أو يَخْتَصُّ

ما يقصد لذاته وهو المطعوم ويكون أهم إشَارَة إلَى ما قاله صاحب الكَشَّاف من قوله يجوز

الخ. قوله بمزيد التَّأْكيد متعلق [بـ يتخص] وتوضيحه بما نقلناه من الكَشَّاف من قوله: ويجوز أن

يقال: إن هذه اللام الخ. ويرد عليه أن الماء سبب حياة كل شيء كما قال تَعَالَى:(وجعلنا

من الماء كل شيء حي)الآية. وأنه سبب نبات الزروع والأثمار وسائر

المأكولات، وهذا يعارض ما ذكره، وعن هذا قدم ما هُوَ من المشروب عَلَى ما هُوَ من

المأكول قال تَعَالَى في صدر هذه السورة (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ(17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ)

ثم قال تَعَالَى: (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) وإلى هذا

أشار العلامة بقوله ويجوز أن يقال. وإنَّمَا نقلنا كلام صاحب الكَشَّاف لتوضيح كلام القاضي

لما فيه من الإيجاز تجاوز الله تَعَالَى عنا وعنه.

قوله: (أمثال هذه النعم الضرورية) الأمثال كنوي أي هذه النعم وأمثالها جعله مرتبًا

على جميع ما مَرَّ من الخلق من نطفة ومن المطعوم والمشروب ولم يخصه بالماء العذب

وإن صح؛ لأنه أفيد وأوفق لما هُوَ الواقع، والنعم الضرورية ما لا بد للْإنْسَان منه، وتَخْصيص

الشكر بها مع أن الشكر عَلَى جميع النعم واجب لأنه من مقتضيات المقام فلا مفهوم

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ(71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72)

قوله: (تقدحون. [أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها] . يعني الشجرة التي منها الزِّناد) بكسر الزاي جمع زند وزندة وهي

العود الذي يقدح منه النَّار وهو الْمَرْخ بفتح الميم وسكون الراء وعَفَار بفتح العين المهملة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو تَخْصيص ما يقصد لذاته. هذه الْجُمْلَة عطف عَلَى جملة قبلها وهي قوله حذف اللام

ليعلم السامع هذا وجه آخر لترك اللام هنا وهُوَ عدم الاعتناء بشأن المشروب وكمال العناية بشأن

المطعوم واللام في جواب لو للتأكيد، ولما كان أمر المطعوم مقصودًا لذاته وأمر المشروب تبعًا له

كان الأول محل التَّأْكيد للاهتمام به دون الثاني. قال الزَّمَخْشَريُّ رحمه الله: ويجوز أن يقال إن هذه

اللام مفيدة معنى التوكيد لا محالة فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة عَلَى أن أمر

المطعوم متقدم عَلَى أمر المشروب والمشروب إنما يحتاج إليه تبعًا للمطعوم.

قوله: تقدحونها. القدح استخراج النَّار بضرب الزِّناد. وفي الكَشَّاف: تورون تقدحونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت