قوله: (أو تكثر من التَّقْوَى) والْكَلَام في مثل ما مَرَّ.
قوله: (من الزكاء) أي تزكى عَلَى هذا الْمَعْنَى مُشْتَق من الزكاء وهو النماء لفظًا
ومعنى، وأما في الأول والثالث فمشتق من الزكاة بمعنى الطهارة.
قوله: (أو تطهر للصلاة) أي من الحدث الأصغر أو الأكبر للصلاة فحِينَئِذٍ يكون
إشَارَة إلَى اسباغ الوضوء والتَّكَلُّف فيه أخَّره من الْمَعْنَى الثاني مع أن هذا متحد مع الأول
في كونه مشتقًا من الزكاة بمعنى الطهارة؛ لأن هذا أنسب بالْمَعْنَى الأول فإن من تطهر عن
الكفر والمعصية فهو متق وبالعكس، ولو نظر إلَى اتحاد الاشْتقَاق وذكره في جنب الأول
لكان له وجه والأمر في ذلك سهل.
قوله: (أو أدى الزكاة) فتزكى حِينَئِذٍ مُشْتَق من الزكاة بمعنى تمليك جزء مال أخَّره
لأنه خلاف الظَّاهر مع أن الشائع في التَّعْبير عنه في الْقُرْآن إيتاء الزكاة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى(15)
قوله: (بقلبه ولسانه) نبه به عَلَى أن الذكر اللساني إنما يعتد به إذا ذكر قلبه وتفكر في
معناه وإلا فهو ليس له قدر مقدار جناح بعوضة.
قوله: (فَصَلَّى) فأقام الصلوات الخمس.
قوله: (كقَوْله تَعَالَى:(وأقم الصلاة لذكري) ويجوز أن يراد بالذكر
تكبيرة التحريم). قال الْمُصَنّف هناك خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها
إقامتها وهو تذكر المعهود وشغل القلب واللسان بذكره انتهى. والظَّاهر من كلامه أن
قوله: (فَصَلَّى) تفصيل لقوله: (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ) وبيانه
وليس الْمُرَاد به الذكر قيل الصلاة مثل تكبيرة الافتتاح ويؤيده قوله ويجوز أن يكون
الْمُرَاد به تكبيرة التحريم فيدل عَلَى وجوب تكبيرة الافتتاح حيث عدت في جملة ما
علق به الفلاح، ودل أَيْضًا عَلَى أنها ليست بركن لأن الصلاة عطفت عليها والجزء لا
يعطف عَلَى الكل بالفاء التعقيبية وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسماء الله تَعَالَى
والكل مذهب أئمتنا الْحَنَفيَّة، وللشافعي فيه مقال قد فصل في محله، ولذا قال المصنف:
ويجوز أن يراد الخ. إشارة إلَى ضعفه لأن تكبيرة الافتتاح ركن من أركان الصلاة وقدم
الوجه الأول وهو موافق لمذهبه حيث قال بقلبه ولسانه وهذا الذكر دعاه إلَى الصلاة
فأراد الصلاة وكبَّر تكبيرة الافتتاح عَلَى أنها ركن، أو الْمُرَاد بالذكر الذكر في الصلاة كما
مَرَّ بَيَانُهُ في قوله: (وأقم الصلاة) الخ.
قوله: (وقيل تزكى تصدق للفطر) كذا نقل عن علي - رضي الله تَعَالَى عنه - فيكون حِينَئِذٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل تزكى تطهر. قال الإمام: وفيه إشكال لأن عادة الله تَعَالَى تقديم الصلاة عَلَى الزكاة
والأَولى من تزكى من الشرك والمعاصي ثم صلى أو تطهر للصلاة ثم صلى.