ليوفيهم بنفاقها برواجها، وإنَّمَا لم يجوز تعلقه بقوله: (لن تبور) لأن الحرف
لا يتعلق به الجار والمجرور ومن ذهب إلَى تعلقها به أراد أنه مأول بقوله ينفي عنها الكساد.
قوله: أو عاقبة لـ يرجون. الظَّاهر أنه حمل اللام عَلَى العاقبة مثل قَوْلُه تَعَالَى(فالتقطه آل
فرعون)لكن لا مانع من حملها عَلَى الغاية، إلا أن يقال إن العبد المطيع
يَنْبَغي أن لا يقصد بعمله الأجور بل مطمح نظره تَحْصيل مرضاة الله تَعَالَى(عَلَى ما يقابل
أعمالهم. [إِنَّهُ غَفُورٌ] . لفرطاتهم).
قوله: (لطاعاتهم أي مجازيهم عليها، وهو علة للتوفية والزّيَادَة) أي مجازيهم فإن
الشكر في حقه تَعَالَى يحمل عَلَى الْجَزَاء بأحسن الْجَزَاء مَجَازًا كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى:
(وكان الله شاكرًا عَلِيمًا) .
قوله: (أو خبر إن) فبتدر العائد أي لهم ولتكلفه أخّره .
قوله: (ويَرْجُونَ حال من واو وَأَنْفَقُوا) هذا لا يلائم الْقَوْل بأنه قبل العلم خبر وبعد
العلم وصف فالوجه الأول هُوَ المعول من وَجْهَيْن والتَّخْصِيص لقربه وكونه حالًا من فاعل
يتلون وأقاموا منفهم بدلالة النص ولا مساس للْقَوْل هنا بأن القيد المتعقب لأمور متعددة
يَخْتَصُّ بالأخير كما هُوَ مذهب أبي حنيفة؛ لأن هذا معتبر في الأحكام الشرعية دون فضائل
الْأَعْمَال. ويجوز أن يتعلق بمَحْذُوف أي فعلوا جميع ذلك الخ. ويجوز أن يكون من التنازع
كما قيل. والكل تكلف وما اختاره الْمُصَنّف أسلم، لما ذكرنا من دلالة النص عَلَى أنه حال
من فاعل يتلون وأقاموا أيضًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (( وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ
بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31)
قوله: (يعني الْقُرْآن ومِن للتبيين) فاللام للعهد وهو الراجح لما مَرَّ ولقوله:
(أوحينا) ومِن للتبيين من كونها للتبيين بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالوحي
الوحي المتلو وهو الْمُتَبَادَر عند الاطلاق وفي الإبهام أولا والتبيين ثانيًا من التفخيم ما
لا يخفى .
قوله: (أو الجنس ومِنْ لِلتَّبْعِيضِ) وحّد الْكتَاب لأن اسْتغْرَاق المفرد أشمل هُوَ الحق
والْقُرْآن أعم من الموحى صريحًا أو ضمنًا كالمثبت بالْقيَاس وغيره مما نطق به المنزل
[بحسن] اتباعه فلا إشكال في حصر الحقية في الْقُرْآن .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
البقاء من أن اللام في (ليوفيهم) للصيرورة فيكون كاللام في(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا).
قوله: وهو علة للتوفية والزّيَادَة. أي قوله: ( [إِنَّهُ] غَفُورٌ شَكُورٌ) اسْتئْنَاف وارد
لبيان علة التوفية وزيادة الفضل .