قوله: (وجمع العين لجمع الضَّمير والمُبَالَغَة بكثرة أسباب الحفظ) وجمع العين هنا
مع أن المفرد كافٍ في الاسْتعَارَة ولذا اكتفى به في قصة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حيث قال:
تَعَالَى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) للمُبَالَغَة في الحفظ. قوله بكثرة أسباب الحفظ
وبسَبَب كثرتها يكون الحفظ أتم لكن تركه أولى؛ إذ الحفظ بمحض القدرة لا بالْأَسْباب
وسبح. أي دم عَلَى التسبيح ملابسًا بحمده.
قوله: (من أي مكان قمت [أو] من منامك أو إلَى الصلاة) من أي مكان قمت. والعموم لعدم
التَّقْييد بقيد ما ولذا قدمه هُوَ متعلق بـ تقوم، وهذا عام للقيام من المنام أو إلَى الصلاة، ولما كان
التَّقْييد خلاف الظَّاهر أخر قوله أو من منامك ولا يقال إنه يجوز أن يكون أمرًا بالتسبيح الذي هُوَ
كفارة المجلس وهو سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لَا إلَهَ إلَّا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقد
ثبت أنها يكفر بها ما كان في المجلس. رواه أبو دَاوُود والنسائي وابن حبان. لأن هذا يوهم أنه عليه
السلام يصدر عنه في المجلس ما يحتاج إلَى الْكَفَّارة، إلا أن يقال الأمر بالتسبيح عام لغيره عليه
السلام أَيْضًا ولا يلائم ما قبله. وقيل إن الوجه الأول عام لما ورد في الْحَديث، ولا يخفى أن مراد
القائل التَّخْصِيص به، وإلا فالعموم له أظهر من أن يخفى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ(49)
قوله: (فإن الْعبَادَة فيه أشق عَلَى النفس وأبعد عن الرياء) وأَيْضًا أثبت قراءة لحضور
القلب وهدر الأصوات فإن مناجاة الحق تستدعي فراغًا. قوله فإن الْعبَادَة مع أن الْمُنَاسب فإن
التسبيح الخ. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد مطلق الْعبَادَة بأي ذكر كان فيعم التهجد ولك أن تخص
بالتهجد فإنه فرض عليه فالأمر حِينَئِذٍ للوجوب وإلا فلا بل لما يعم الوجوب والندب.
قوله: (ولذلك أفرده بالذكر) فيه إشَارَة إلَى دخوله في عموم ما قبله عَلَى الوجه
وأما عَلَى الثاني فيرى عينه؛ إذ القيام من المنام إنما هُوَ في الليل عادة، إلا أن يقال إنه
عام للقيام من القيلولة.
قوله: (وقدمه عَلَى الْفعْل) نبه به عَلَى أن من متعلق لقوله: (فسبحه)
إذ الفاء لا يمنع عمل ما بعده فيما قبله إذا كان ظرفًا، أو الفاء فيه لإفادة معنى الشرط فكأنه
قال مهما يكن من شيء فسبحه. وسيجيء التَّفْصيل في سورة المدثر. ومِنْ لِلتَّبْعِيضِ للتنبيه
على أن قيامه كله ليس [بممدوح] من كل أحد في كل حين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وجمع العين لجمع الضمير. وهو ضمير المتكلم الْمُضَاف إليه الأعين. وفي الكَشَّاف وجمع
العين لأن الضَّمير بلفظ ضمير الجماعة، أَلَا [تَرَى] إلَى قَوْله: (ولتصنع عَلَى عيني) يعني
روعي المناسبة بين الجمعين. أعني الأعين وضمير الجماعة وجن انفرد الضَّمير أفرد العين في قوله:
(وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) .