فهرس الكتاب

الصفحة 4732 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ

مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31)

قوله: (أي منهما جَميعًا) .

قوله: (فإن الأرزاق تحصل بأسباب سماوية) وهي كالمطر وحرارة النفس ونضجها

الأثمار ولونها وطعمها من القمر والكواكب وغيرها.

قوله: (ومواد أرضية) وهي ظاهرة أي أن الأول بمنزلة الْفَاعل والثاني بمنزلة القابل

ومن هذا قدم السماء.

قوله: (أو من كل واحد منهما) أي بالاستقلال كالأمطار والبرد والْمَنَّ وَالسَّلْوَى هذا

في السَّمَاء أو العيون والأغذية الْأَرْضية مما لا مدخل في حصوله الأمطار كالنبات الحاصلة

بلا مطر إما بسقي الحيوانات أو بدونه أيضًا.

قوله: (توسعة عليكم) الظَّاهر أنه تعليل للمعنى الثاني وحِينَئِذٍ فيه رد للكشاف حيث

علل الْمَعْنَى الأول به، ويحتمل أن يكون تعليلًا للمَعْنَيَيْن جَميعًا.

قوله: (وقيل من لبيان من عَلَى حذف الْمُضَاف أي من أهل السماء والْأَرْض) أي

كلمة من ليس للاتحداء كما في الأول بل للبيان ولا بد حِينَئِذٍ من تقدير مضاف ليصح بيان

من، والْمُرَاد بأهل السماء والْأَرْض غير الله لأنه لإنكار رازق سواه فلا يتوهم أنه غير صحيح

لأنه تَعَالَى ليس من أهل السماء والْأَرْض؛ إذ الْكَلَام المسوق للإنكار لا يتناول الثابت

المحقق لكن لا يناسب ما بعده؛ إذ الاسْتفْهَام فيما بعده ليس للإنكار بل للتقرير وحمل

المخاطب عَلَى الإقرار فالْمُنَاسب هنا أن يكون كَذَلكَ عَلَى أن قوله: (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ)

لا يناسب الإنكار ولعل لمجموع هذا مرضه وزيفه. وجه الصحة مع ضعفه هُوَ

أن قوله: (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) إما جواب لما بعده دونه أو جواب له أَيْضًا عن

السؤال المنفهم من الإنكار كأنه قيل إذا علم أن لا رازق من أهل السماء والْأَرْض فمن

يرزقكم أو أنه من أهل السماء عَلَى زعم العرب، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف في قوله:(أَأَمِنْتُمْ

مَنْ فِي السَّمَاءِ)الآية. من سورة الملك فحِينَئِذٍ كلمة من ليست للإنكار بل

للتقرير كأخواتها (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ) قدم السمع لأنه أشرف نعمًا وأعظم نفعًا

من البصر ووحد للأمن عن اللبس واعتبار الأصل فإنه مصدر في أصله أو بتقدير مضاف أي

من يملك حواس السمع أو لوحدة متعلقة وهو المسموعات فإنها منحصرة في الأصوات

بخلاف أخواته، وكلمة أم منقطعة بمعنى الهمزة وبل والإضراب هنا انتقالي لا إبطالي إذ

المقصود السؤال عن كل منها، ولعل التَّعْبير بالإضراب والهمزة للتنبيه عَلَى أن كل واحد منها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: توسعة عليكم. تعليل ليرزقكم عَلَى كل من الوَجْهَيْن الْمَذْكُورَين لا عَلَى الوجه

الآخر فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت