فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 10841

الاختبار والامتحان ولا وجه له هنا والامتحان يكون تارة بالمحنة وتارة بالمنحة، وعن هذا

أطلق البلاء عَلَى كل منهما ولما اعتبر كون (تبلو) مشتقًا من البلاء بمعنى المحنة والعذاب

يكون حاصل الْمَعْنَى ما ذكره ونصيب متعد بالباء. والْمَعْنَى توصل الباء إلَى(كل نفس

عاصية)خاطئة وقيده بالعاصية؛ إذ العذاب إنما يليق بها دون العابدة(بسَبَب ما أسلفت من

الشر فتكون ما منصوبة بنزع الخافض).

قوله: (إلَى جزائه) بتقدير الْمُضَاف والرد معنوي وإن أريد مَوْضع جزائه فالرد يكون

حسيًا لكن يحتاج إلَى حذف مضافين، ولذا لم يحمله عليه (إياهم بما أسلفوا) .

قوله: (ربهم ومتولي أمرهم) قيل في شرح الكَشَّاف المولى مشترك بين السيد

والمالك ومعنى متولي الأمور فإن كان بمعنى الأول ناسب تفسير الحق بالصادق بربوبيته

لأنه تعريض للمشركين بدليل عطف قوله: (وضل عنهم ما كانوا يفترون) .

وإن كان الثاني فالحق بمعنى العدل لأنه الْمُنَاسب لمتولي الأمور والْمُصَنّف جمع بَيْنَهُمَا

وفسر الحق بالمتحقق الصادق الحقية انتهى، وأنت خبير بأن الاشتراك خلاف الأصل. نعم

إن المولى مشترك بين المولى الأعلى وبين المولى الأسفل، كَمَا صَرَّحَ به في موضعه، وأما

الاشتراك ففيه خفاء والأولى أن المولى بمعنى متولي الأمور ويلزمه كونه يسيدًا ومالكأ

فاسْتعْمَاله فيهما مجاز وقول المصنف (عَلَى الْحَقيقَة) الظَّاهر منه أنه حمل الحق عَلَى

الصادق والجمع بين المَعْنَيَيْن كما ادعاه القيل ليس بواضح.

قوله: (لا ما اتخذوه مولى) أي الْكَلَام مشتمل عَلَى الحصر الإضافي.

قوله: (وقرئ الحق بالنصب عَلَى المدح) فحِينَئِذٍ الْمُرَاد به هُوَ الله تَعَالَى؛ إذ الحق من

أسمائه تَعَالَى وتَخْصيص هذا الاسم للتنبيه عَلَى ذلك أَيْضًا.

قوله: (أو المصدر المؤكد) أي حق ذلك المولى حقًا فيكون بمعنى ما يقابل الباطل

والبطلان أو بمعنى العدل، ولا يبعد أن يكون بمعنى الصدق ويحتمل أن يكون بمعنى ما

يقابل الباطل عَلَى قراءة الرفع.

قوله: (وضاع عنهم) وضاع ضمن معنى غاب ولذا عُدي بـ (عن) ولو فسر بمعنى غاب

لاستغنى عنه كما فعله في سورة الأعراف.

قوله: (من آلهتهم تشفع لهم) هذا عَلَى تقدير كون آلهتهم غير غائبة عنهم لكن لا

تنفعهم فكأنها غيب.

قوله: (أو ما كانوا يدَّعون أنها آلهة) هذا عَلَى تقدير كون آلهتهم غائبة عنهم وكون

شفاعتها لهم غائبة لازم لذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لا ما اتخذه. إشَارَة إلَى أن لفظ (الحق) تعريض بأن ما اتخذوه أولياؤهم الأصنام

باطل لا حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت