الْمَجَاز وهو ظرفية الزمان (كل نفس) أي كل شخص سعيد أو شقي كما يشعر به قوله فتعاين
نفعه فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بقوله: (وضل عنهم ما كانوا يفترون) الأشقياء منهم أو
كل نفس عاصية سيشير إليه بقوله: كل نفس عاصية بسَبَب ما أسلفت من الشر.
قوله: (تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره) أشار بهذا إلَى أن الاختبار
والابتلاء كناية عن الانكشاف؛ إذ الاختبار سببه والانكشاف لازم له.
قوله: (وقرأ حمزة والكسائي «تتلو» من التلاوة أي تقرأ) أي في صحيفتها(ذكر ما
قدمت)من خير أو شر الأولى ترك لفظ ذكر كما في الكَشَّاف.
قوله: (أو من التلو) بمعنى التبع (أي تتبع عمله فيقودها إلَى الجنة أو إلَى النَّار) إذ
العمل الخير يتجسم بصورة حسنة والعمل الشر يتجسم بصورة قبيحة كما ورد في الخبر
الصحيح فيقود العمل الخير إلَى الجنة والعمل السوء إلَى النَّار، والظَّاهر أن حال العصاة لم
تذكر هنا أَيْضًا لنكتة سبقت ولعلة مضت، ويجوز أن يكون الْمُرَاد بتبعية العمل التمثيل
والتشبيه فلا يحتاج إلَى ادعاء تجسم العمل.
قوله: (وَقُرئَ «نبلو» ) بالنون ونصب كل وإبدال ما منه أي إبدال (ما أسلفت) بدل
اشتمال من كل نفس لكن المبدل منه ليس بمطروح هنا؛ إذ معاملة الامتحان مع النفوس لا
مع أعمالهم، وَأَيْضًا تحقق شرط بدل الاشتمال هنا غير جلي، فالأولى أن يكون منصوبًا بنزع
الخافض وحذف الباء السببية.
قوله: (والْمَعْنَى نختبرها أي نفعل بها فعل المخبر لحالها) فالْكَلَام محمول عَلَى
الاسْتعَارَة التمثيلية كما حقق في قوله: ( [وَإِذِ] ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ) .
الآية. وفي قوله: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) وسيجيء التوضيح في أوائل
سورة هود.
قوله: (المتعرف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من أعمالها) إشَارَة إلَى وجه
آخر قد أشرنا إليه آنفًا وهو كون ما أسلفت منصوبًا بنزع الخافض وحذف الباء السببية مع
الإشَارَة إلَى تقدير مضاف.
قوله: (ويجوزْ أن يراد به نصيب بالبلاء أي بالعذاب) أي يجوز أن يراد بـ (تبلو) معنى
نصيب بالبلاء والمحنة والشدة والعذاب، وإنَّمَا فسر البلاء بالعذاب؛ إذ أصل البلاء هُوَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإبدال ما [منه] . أسلفت من كل نفس بدل الاشتمال لملابسة بين العمل رعامله.
قوله: أي نفعل بها فعل المختبر لما امتنع الاختبار من علام الغيوب حمله عَلَى الْمَجَاز
المُسْتَعَار بأن يشبه بالاختبار بناء أمرهم عَلَى الاختبار.
قوله: ويجوز أن يراد نصيب بالبلاء أي العذاب، فالْمَعْنَى هنالك أي نعذب كل نفس بما
أسلفت حذفت الباء من لفظ ما فنصيت محلا بنزع الخافض، فعلى هذا يكون لفظ (تبلو) مَجَازًا مرسلًا
لا اسْتعَارَة بخلاف الوجه الأول فإنه عَلَى الاسْتعَارَة.