فهرس الكتاب

الصفحة 4814 من 10841

الباهرة المزيحة للشك) ظَاهر كلامه يشعر بأن الْمُرَاد بالحق غير المعجزات كالتوحيد ونحوه

لكن الظَّاهر أن الْمُرَاد به هُوَ المعجزة كما يدل عليه قوله: (أتقولون للحق لما جاءكم)

الآية. والحق الذي قال الكفرة في شأنه إنه سحر ليس إلا المعجزة فالمعجزات

وضعت مَوْضع المضمر لتمكنها في الذهن ولتوصيفها بالصفات الْمَذْكُورة .

قوله: (من فرط تمردهم) فيه دفع إشكال بأنهم إن عرفوه كما ادعاه الْمُصَنّف لما

قَالُوا: (إن هذا لسحر مبين) ودفع بأن قولهم هذا متناه فرط التمرد والعناد

لا لعدم معرفتهم بالْبَيّنَات والمعجزات، لكن كون الأمر كَذَلكَ بالنسبة إلَى جميع الكفرة محل

تردد (ظَاهر أنه سحر) .

قوله: (أو فائق في فنه) أي أن مبينًا من الإبانة بمعنى الظهور لا بمعنى الإظهار

والظهور إما معتبر في نفسه أي ظَاهر بنفسه بحَيْثُ لا يخفى عَلَى ذوي بصيرة كونه سحرًا

وهذا هُوَ الوجه الأول، وأما معتبر بالْقيَاس إلَى غيره، وهذا يستلزم كونه فائقًا عَلَى غيره من

أخوانه ونظرائه ، ولذا قال أو فائق في فنه. قوله (واضح فيما بين إخوانه) كعلة لما قبله وفي

قوله: في فنه مُبَالَغَة ؛ إذ الفن لصاحبه والبيان بلا مُبَالَغَة فائق عَلَى [إخوانه] وأشباهه .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ(77)

قوله: (إنه لسحر) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مَوْضع المضمر، والْمُرَاد منه الآيات السابقة في قوله عز وجل: [ (إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا) ] وهي الآيات

التسع والغرض من وضع لفظ مَوْضع تلك الآيات السابقة الإيذان بالعلية وأنه حق ثابت لا

يخفى عَلَى أحد، ثم نسبة المجيء إلَى الحق عَلَى سبيل الاسْتعَارَة ليدل عَلَى غاية ظهوره وشدة

سطوعه بحَيْثُ لا يخفى عَلَى من له أدنى مسكة وفي الكَشَّاف (فَلَمَّا جَاءَهُمْ الحق من عندنا)

فلما عرفوا أنه هُوَ الحق وأنه منْ عنْد اللَّه فلا يستقيم قولهم (إِنَّ هَذَا [لَسِحْرٌ] ) جوابًا

لقوله: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ) إلا عَلَى حمل الحق عَلَى المعجزات لأن هذا كلام يقوله

العاجز عند ما يقهره الحجة ويبهره سلطانها. قال صاحب الكَشَّاف(فَلَمَّا جَاءَهُمْ الحق من

عندنا)فلما عرفوا أنه الحق وأنه من عند اللَّه لا من قبل موسى وهارون. قال

صاحب الفرائد لا دلالة في الْكَلَام عَلَى أنهم عرفوا أنه الحق وأنه منْ عنْد اللَّه لا من قبل مُوسَى

وهارون، وإنما علم هذا الْمَعْنَى من مَوْضع آخر وهو قَوْلُه تَعَالَى:(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا

أَنْفُسُهُمْ)إلا أنه من حقه أن يعرف أنه حق بأدنى تأمل. هذا فالوجه ما قررناه آنفًا

في توجيه كلام الْمُصَنّف رحمه الله ويخرج منه جواب اعتراض صاحب الفرائد عَلَى كلام

الكَشَّاف هَاهُنَا. قوله ظَاهر أنه سحر هذا عَلَى أن لفظ هذا في (هذا [لَسِحْرٌ] ) إشَارَة إلَى الحق. وقوله

فائق في فنه عَلَى أن يكون المشار إليه بهذا مُوسَى. معنى التفوق مُسْتَفَاد من الوصف بالمصدر

على منوال: رجل عدل. فكأنهم ادعوا أن مُوسَى عين السحر. قوله واضح فيما بين [إخوانه] بيان

لوجه تَخْصيص مُوسَى بالإشَارَة بهذا مع أن الْمَذْكُور هُوَ وأخوه هارون ومعنى قوله ظاهر

وواضح مُسْتَفَاد من لفظ مبين، فإنه من أبان بمعنى بانَ أي ظهر ووضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت