فهرس الكتاب

الصفحة 6515 من 10841

شائع فيما قيل ؛ إذ إطلاق الجسد عَلَى الأحجار الملونة والنبات والمشار الملونة غير مُتَعَارَف

بل نقل عن الخليل أنه قال لا يقال لغير الْإنْسَان الجسد من خلق الْأَرْض ونحوه انتهى. وهذا

بعيد ؛ إذ إطلاقه عَلَى الحيوان شائع في العرف. وبالْجُمْلَة كلامهم هنا مضطرب. قوله ومنه

الجساد للزعفران باعْتبَار لونه الجساد بكسر الجيم اسم للزعفران .

قوله: (وقيل جسم ذو تركيب) فهو أعم من الأول مُطْلَقًا، والْمُرَاد التركيب من أجزاء

مختلفة وإلا فالجسم ذو تركيب لا محالة، وهذا يحتمل أن يعم الحيوان وغيره ومنهم من

خصه بالحيوان .

قوله: (لأن أصله لجمع الشيء واشتداده) لكونه بمعنى التصاق كما مَرَّ من قولهم

جسد به الدم يجسد من الباب الرابع أي التصق به واشتداده بمعنى شد بعضه ببعض .

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ(9)

قوله: (أي في الوعد) إشَارَة إلَى الحذف والإيصال ؛ إذ الصدق يتعدى إلَى الْمَفْعُول

الثاني بـ في وفي إيقاع الصدق عَلَى الوعد تنبيه عَلَى أن الوعد خبر والْقَوْل بأنه إنشاء ضعيف

وقيل إن الصدق يتعدى إلَى المَفْعُولَيْن بنفسه .

قوله: (فأنجيناهم) بيان لصدق الوعد فهو عطف المفصل عَلَى المجمل .

قوله: (يعني الْمُؤْمنينَ بهم ومن في إبقائه حكمة كمن سيؤمن هُوَ أو أحد من ذريته)

بهم. أي بالْأَنْبيَاء عليهم السلام ومن في إبقائه حكمة أي من عام للْمُؤْمنينَ وللكافرين الَّذينَ

في إبقائهم حكمة. أي مصلحة كما ذكره ولذلك قال (ومن نشاء) ولم يقل والْمُؤْمنينَ لكن جاء

في مواضع شتى (فأنجيناه والَّذينَ آمَنُوا) وهذا يؤيد كون الْمُرَاد بـ (من نشاء) الْمُؤْمنينَ .

قوله: (ولذلك حميت العرب عن عذاب الاستئصال) خصهم لأنهم الَّذينَ كذبوا النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ وآذوا أصحابه الكرام وقد ثبت أن هذه الأمة مصونة عن عذاب الاستئصال

بحرمة النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقوله ولذلك المفيد للحصر محل تأمل .

قوله: (وأهلكنا) عطف عَلَى أنجينا من تتمة صدق الوعد إذ إهلاك الأعداء نعمة للأتقياء

كلمة (ثُمَّ) للتراخي الرتبي والْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى (وما جعلناهم) الآية.

قوله: (في الكفر والمعاصي) أي المجاوزين الحد بالكفر والمعاصي فهذا أبلغ من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (وما كانوا خالدين) توكيد وتقرير له فإن التعيش بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلَى

الفناء المنافي للخلود فنفي كونهم خالدين يقدر بهذا التأويل كونهم متعيشين بأكل الطعام .

قوله: صدقناهم في الوعد. يقال صدقه أي نسبه إلَى الصدق، وكذا صدقه يجيء بمعنى وجده

صادقًا .

قوله: ومن في إبقاته حكمة ومصلحة. أي ومن الكفرة من في إبقاته حكمة لعطفه عَلَى

الْمُؤْمنينَ، ولذا قال كمن سيؤمن هُوَ أو واحد من ذريته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت